أشهر النساء في التاريخ

2016-04-01

أشهر النساء في التاريخ

تيودورا

إمبراطورية روما



زوجة لأشهر أباطرتها ألا وهو(جوستنيان) انها تيودرا أو كما تلفظ باللاتينية(ثيودرا) وتعني(الطوّافة أو الجواّلة) وفي قرائتنا لتاريخ هذه المرأة نجد أنفسنا أمام موقفين مختلفين.

* موقف يتزعمه بروكوبيوس ويراها امرأة(عاهرة أو مومسا) تبيع الهوى في شوارع القسطنطينية هي وأختها بعد وفاة أبيها مدرباً في سيرك الدببة..وإنها نشأت في جو حلبة العاب الوحوش,ثم صارت ممثلة ومومساً تثير مشاعر أهل القسطنطينية وتدخل البهجة إلى قلوبهم بتمثيل المسرحيات الصامتة الخليعة.. ونجحت أكثر من مرة في إجهاض نفسها,ولكنها ولدت ابناً غير شرعي وصارت عشيقة لرجل سوري يدعى هيكيبولوس ثم هجرها…فاختفت عن الاعين فترة من الزمن في الاسكندرية عادت بعدها إلى الظهور في القسطنطينية فقيرة لكنها عفيفة شريفة…تكسب قوتها بغزل الصوف.ثم أحبها جوستنيان فاتخذها عشيقة له,ثم تزوج بها وجعلها ملكة.

ويضيف بروكوبيوس أن القساوسة لم يظهروا غضبهم لهذا الاجرام الشنيع..واتهمها بروكوبيوس بأكثر من ذلك فادعى انها تحب المال والسلطان حباً كثيراً..

وتدبر المؤامرات لتصل بها إلى أغراضها التي لاتتفق مع جوستنيان, وكانت نؤوما تكثر من الطعام والشراب وتحب الترف والحلي والمظاهر, وتقضي عدداً من أشهر السنة في قصورها القائمة على شاطئ البحر ويصفها بأنها كانت بالغة القسوة على أعدائها تلقي بعضهم في الجب وتقتل بعضهم وكان الذين يسيئون إليها إساءات شديدة يختفون دون أن يقف لهم أحد على أثر,, وكثيراً ما تصدر من الاوامر التي تتعارض مع أوامر زوجها..

ولكن بروكوبيوس نفسه وقع في تناقض في وصفه وحكمه فهو وصفها بالعاهرة التي تبيع جسدها للناس في القسطنطينية ثم وضعها بعد ذلك بأنها اختفت مدة من الزمن وعادت فقيرة عفيفة شريفة..

أما الموقف الثاني فتبناه مجموعة من المؤرخين على رأسهم(مارميخائيل السرياني) في كتابه المشهور بتاريخ مارس ميخائيل السرياني,وقد وافقه كثير من المؤرخين القدامى والمعاصرين.ففي كتابه المذكور يخبرنا أن ثيودرا عاشت طفولة بريئة,وتربت على يد كاهن سرياني أصولي, وهي من أسرة تنحدر من كالينقا(مدينة الرقة الحالية) ونشأت فتاة بهية الطلعة, لزينها جمال التواضع والجسد والروح, واستطاعت أن تخرج من وضعها كممثلة في القسطمطينية لتجد نفسها تعيش حياة هادئة ومحترمة في الاسكندرية في بداية سن الرشد(ويكمل مارميخائيل سيرة تيودرا) وهناك تعلمت على يد شخصية لامعة كعالم اللاهوت البطريريك سويريوس الانطاكي..وخلال اقمتها في الاسكندرية القت جوستنيان الذي كان أنذاك في رعاية بلاط جوستين الامبراطوري وبعد ذلك صدر مرسوم يسمح للغانيات ان يعقدن قراناً رسمياً وإذا ماوصلن إلى مكانةٍ محترمة سمح لهن بالزواج من رجال يشغلون أعلى المناصب هكذا تزوج جوستنيان وتيودرا عام 525م في القسطنطينية وأخلص الواحد منهما للاخر كل الاخلاص حتى اخر العمر.

ونحن نميل إلى موافقة مارميخائيل في تاريخه لاننا نراه أقرب إلى الحقيقة إن لا تربطه بتيودرا صلة وليس مشحوناً بمذهب معين لكن يحركه هذا المذهب باتجاه تعصب معين.

ولكن غن أردنا أن تعيد قصة هذه المرأة التي خرجت من رحم الفقر لتقود امبراطورية عظمى أكثر من 25 عاماً أو يزيد فإننا نقول:ولدت هذه الطفلة في بيت متواضع لاب وأم سوريين في أحدى مدن الساحل السوري ويضن انها انطاكيا وكان أبوها مدرباً لحيوانات السيرك فتربت كإحدى لاعبات السيرك وطافت مع أبيها مدناً عديدة كلاعبة في السيرك(ومن هنا جاء اسمها ثيودرا اي الجوالة) وكان أبوها مسيحياً سورياً حافظ على نصرانيته السريانية دون أن يخضع لقرارات المجامع في فيقيا وخلقيدونيا وغيرها.

وبعد وفاة والدها تعرضت الاسرة لهزات عنيفة من الفقر فاحتاجت هي واسرتها ان تعمل وكان عملها الاساسي ممثلة(وهذا ماجعل بعض المؤرخين ينظرون إليها نظرة العاهرة)..ثم رحلت مع احد الضباط إلى أفريقيا وتعيش معه ولكنها لم تستطيع الاستمرار هناك فعادت إلى الاسكندرية لتعيش شريفة تغزل الصوف ثم تتعرف هناك على جوستنيان الذي كان لايزال في عهدة عمه الامبراطور فيحبها ويتزوجها بعد ان أصبح امبراطورا.

وعلى أية حال فنحن أمام سيدة عرفت بلادها عبر ألاف السنين كيف تعيش المرأة حرة وتتحدى الرجال في كثير من مواقفها .

هذه المرأة ذات شخصية قوية استطاعت أن تقود امبراطورية طيلة وجودها إلى جانب جوستنيان الامبراطور وان تقف في وجهه في كثير من اوامره التعسفية ضد الشعب وأن تحد من اضطهاده للمسيحيين الاصوليين الشرقيين.

بل لقد استقبلت المنفيين المضطهدين منهم في القسطنطينية وأعدت لهم مساكن وزودتهم بالمؤن,,كما كانت تزورهم باستمرار وكانت تعمل باستمرار لتهدئة جوستنيان عندما يثير المتعصبون الخالقيديونيون انفعالاتهم..ويذكر ان تيودرا قاجت الاوصوليين الشرقيين الارثوذكس وحمتهم..لكن في الوقت نفسه شجعت النقاشات اللاهوتية التي كانت قيد التطور والتي رعاها زوجها وعندما أصبح جوستنيان في معارضته للمؤمنين يسلك سلوكاً متطرفاً للغاية إلى درجة المرض دعت تيودرا سراً رجلا سريانياً تقياً يدعى زعورا كي يشفيه..وعندما قام البطريرك الاسكندرية خلال ممارسته شؤون منصبه وقام باعمال وحشية غير مقبولة أقنعت تيودرا زوجها بأن ينفيه..واستطاعت أن تمارس سلطاتها كاملة إلى جانت زوجها دون ان تسيء استعمال تلك السلطات(كما أراد بعضهم إظهار ذلك) وظلت عفيفة مخلصة لزوجها,,وبذلك انضمت إلى شقيقاتها الملكات السوريات التي حفرن اسماءهن على صخرة الزمن أمثال زنوبيا وجوليا دومنا وسميراميس وغيرهم كثيرات

 

اضغط على الرابط لقرائة باقي المقال
⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩

إرسال رد أو تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها