أُمُّ سِنْدٍ وَأُمُّ هِنْدٍ (4)

2017-07-13

أُمُّ سِنْدٍ وَأُمُّ هِنْدٍ (4)

الْفَصْلُ الرَّابِعُ

حَادِثٌ مُفَاجِئٌ

لَعَلَّكُمْ — أَيُّهَا الْأعَِزَّاءُ — لَبِثْتُمْ (مَكَثْتُمْ) عُقَلَاءَ رَاشِدِينَ، فِي أَثْنَاءِ غَيْبَتِنَا » :« أمُُّ سِنْدٍ » فَقَالَتْ الطَّوِيلَةِ. وَمَا أَظُنُّكُمْ تَعْرِفُونَ السِّرَّفِي إِبْطَائِنَا عَلَيْكُمْ. فَقَدْ حَدَثَ لَنَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحُسْبَانِ «.( (وَقَعَ لَنَا مَا لَمْ يَكُنْ يَدُورُ فِي أَنْفُسِنَا، وَعَرَضَلَنَا مَا لَمْ نَظُنُّهُ وَلَمْ نَتَوَقَّعْ حُدُوثَهُ

قِصَّةُ أمُِّ  هِنْدٍ

فَفَتَحَ الصِّغَارُ أَعْيُنَهُمْ، وَطَارَ النَّوْمُ مِنْ أَجْفَانِهِمْ، وَأَقْبَلُوا عَلَى أمُِّهِمْ يَسْتَمِعُونَ إِلَى حَدِيثِهَا
مُنْصِتِينَ، فِي لَهْفَةٍ بَالِغَةٍ، وَشَوْقٍ شَدِيدٍ.
إِنِّي قَاصَّةٌ عَلَيْكُمْ مَا حَدَثَ لَنَا مِنَ الْعَجَائِبِ، بَعْدَ أَنْ تُفْسِحُوا » :« أمُُّ سِنْدٍ » فَقَالَتْ لَهُمْ
«. لَنَا مَكَانًا فِي الْعُشِّ؛ فَقَدْ جَهَدَنَا التَّعَبُ
فَالْتَصَقَ الصِّغَارُ، بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، وَفَسَحُوا لِأبََوْيِهِمْ مَكَانَيْنِ فِي عُشِّهِمُ الصَّغِيرِ.

صَوْتُ اسْتِغَاثَةٍ

فَإِنَّكِ أَطْلَقُ مِنِّي — « أمَُّ سِنْدٍ » قُصِّي عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ — يَا » :« عُصْفُورُ الْأمََانَةِ » ثُمَّ قَالَ «! لِسَانًا، وَأَدَقُّ وَصْفًا، وَأَحْسَنُ بَيَانًا

وا إِلَيَّ، أَيُّهَا الْأعَِزَّاءُ: لَقَدْ كُنْتُ مَارَّةً — فِي أَثْنَاءِ طَيَرَانِي » : تَقُولُ « أمُُّ سِنْدٍ » فَأَنْشَأَتْ — عَلَى مَنْزِلٍ كَبِيرٍ؛ فَسَمِعْتُ — فَجْأَةً — صَوْتًا يَرِنُّ فِي أَجْوَازِ الْفَضَاءِ (فِي طَبَقَاتِ الْجَوِّ): «! أَغِيثُونِي! أَدْرِكُونِي »

مَنْظَرٌ هَائِلٌ

فَرُحْتُ أَجُولُ بِبَصَرِي — فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْفَضَاءِ — فَلَمْ أَرَ شَيْئًا. وَجَثَمْتُ عَلَى سَطْحِ الْمَنْزِلِ؛ فَلَمْ أبُْصِرْكَائِنًا كَانَ. فَعَوَّلْتُ عَلَى الْمُضِيِّفِي سَبِيلِي. وَبَيْنَا أَنَا طَائِرَةٌ فِي طَرِيقِي إِلَيْكُمْ، إِذْ أَبْصَرْتُ مَا فَزَّعَنِي وَهَالَنِي (رَعَبَنِي)، وَمَلَأَ قَلْبِي أَسًى وَحُزْنًا. أَتَعْرِفُونَ أَيَّ هَوْلٍ رَأَيْتُ؟ رَأَيْتُ خُطَّافًا صَغِيرًا شُدَّتْ رِجْلُهُ إِلَى خَيْطٍ مُعَلَّقٍ فِي الْفَضَاءِ، وَرَأْسُهُ مُنَكَّسٌ إِلَى أَسْفَلَ، وَهُوَ يُحَاوِلُ الْخَلَاصَفَلَا يَجِدُ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَيَبْسُطُ جَنَاحَيْهِ مَا اسْتَطَاعَ؛ فَلَا يَظْفَرُ بِطَائِلٍ (لَا يَنَالُ فَائِدَةً)، وَيَهُمُّ بِالطَّيَرَانِ، فَيُرْجِعُهُ الْخَيْطُ إِلَى الْوَرَاءِ؛ فَيُغَوِّثُ (يَطْلُبُ الْمَعُونَةَ) «! مُسْتَنْجِدًا؛ فَلَا يُنْجِدُهُ

حُزْنُ الْأفَْرَاخِ

إِلَى هَذَا الْحَدِّ مِنْ قِصَّتِهَا، حَتَّى امْتَلَأتَْ قُلُوبُ أفُْرَاخِهَا الصِّغَارِ فَزَعًا « أمُُّ سِنْدٍ » وَمَا وَصَلَتْ « جُحَيْجِيَّةُ » وَ « سُنُونِيَّةُ » وَرُعْبًا، وَإِشْفَاقًا عَلَى ذَلِكَ الْخُطَّافِ التَّاعِسِ الْمِسْكِينِ. وَتَأَلَّمَتْ لَهُ وَعَقَدَ الْخَوْفُ أَلْسِنَتَهُمْ، وَبَدَا عَلَى سِيمَاهُمْ (ظَهَرَ عَلَى ،« زَوَّارُ السِّنْدِ » وَ « زَوَّارُ الْهِنْدِ » وَ مَرْآهُمُ) الْأَلَمُ وَالْحُزْنُ، وَأَرْهَفُوا آذَانَهُمْ لِسَمَاعِ بَقِيَّةِ الْقِصَّةِ.

نَكْبَةُ أمُِّ هِنْدٍ

عَرَفْتُهَا مِنْ صَوْتِهَا — أَيُّهَا الْأعَِزَّاءُ — وَأَدْرَكْتُ » : حَدِيثَهَا، قَائِلَةً « أمُُّ سِنْدٍ » فَاسْتَأْنَفَتْ الَّتِي طَالَمَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْهَا، وَذَكَرْتُ لَكُمْ أَنَّهَا اغْتَصَبَتْ عُشَّنَا، بَعْدَ ،« أمُُّ هِنْدٍ » أَنَّهَا صَدِيقَتِي أَنْ أَوْرَثَتْنَاهُ ابْنَةُ عَمِّي، وَهُوَ فِي مَخْزَنِ الْغِلَالِ الْقَدِيمِ.

صَفْحُ الْكَرِيمِ

وَلَمَّا عَرَفْتُهَا، طَافَتْ بِرَأْسِي فِكْرَةُ الِانْتِقَامِ مِنْهَا.

وَهَمَمْتُ بِتَرْكِهَا وَحِيدَةً فِي هَذَا الْمَأْزِقِ، جَزَاءً لَهَا عَلَى مَا أَسْلَفَتْ (مَا قَدَّمَتْ) مِنْ بَغْيٍ وَعُدْوَانٍ وَلَكِنْسُرْعَانَ مَا نَسِيتُ هَذِهِ الْفِكْرَةَ الْخَاطِئَةَ، وَصَفَحْتُ عَنْ زَلَّةِصَدِيقَتِي، وَغَفَرْتُ لَهَا عِنَادَهَا، وَذَكَرْتُ أَنَّ الْأخََوَاتِ جَدِيرَاتٌ أَنْ يَتَنَاسَيْنَ الْإِسَاءَاتِ، وَيَذْكُرْنَ الْحَسَنَاتِ، لَا سِيَّمَا فِي الشَّدَائِدِ وَالْمَآزِقِ وَالْمُلِمَّاتِ.

أَسْرَابُ الْخَطَاطِيفِ

فَامْتَلَأَ قَلْبِي بِالرَّحْمَةِ لَهَا، وَالْعَطْفِ عَلَيْهَا، وَصِحْتُ — بِأَعْلَى صَوْتِي مُغَوِّثَةً (مُسْتَنْجِدَةً) بِأَصْدِقَائِي مِنَ الْخَطَاطِيفِ. فَلَبَّيْنَ دُعَائِي — فِي الْحَالِ — وَغَصَّالْفَضَاءُ بِأَسْرَابِهِنَّ (امْتَلَأَ بِجَمَاعَاتِهِنَّ)، وَضَاقَ بِهِنَّ عَلَى رُحْبِهِ (بِرَغْمِ اتِّسَاعِهِ).

نَصِيحَةُ عَجُوزٍ

خَبِّرْنَنِي: كَيْفَ ،« أمَُّ هِنْدٍ » هَأَنْتُنَّ أوُلَاءِ تَرَيْنَ مَا أَصَابَ أخُْتَكُنَّ » : فَصِحْتُ فِيهِنَّ قَائِلَةً «؟ نَصْنَعُ لِإِنْقَاذِهَا الرَّأْيُ » : فَقَالَتْ خُطَّافٌ عَجُوزٌ مُجَرِّبَةٌ، اجْتَازَتِ الْبَحْرَ الْكَبِيرَ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّ مَرَّاتٍ ذَلِكُنَّ الصَّبِيَّ الْمُهَذَّبَ :« عِصَامًا » عِنْدِي أَنْ نَطِيرَ جَمِيعًا، وَنَصِيحَ بِأَعْلَى أَصْوَاتِنَا لِنُنَادِي الطَّيِّبَ الْقَلْبِ؛ لِيُنْقِذَ هَذِهِ الْأخُْتَ الْعَزِيزَةَ. وَمَا أَظُنُّهُ إِلَّا مُلَبِّيًا دُعَاءَنَا؛ فَهُوَ يُحِبُّنَا، وَيَعْطِفُ «. عَلَيْنَا، وَيَتَوَدَّدُ دَائِمًا إِلَيْنَا صَدَقْتِ فِيمَا قُلْتِ — أَيَّتُهَا الْعَجُوزُ الْحَكِيمَةُ الْعَاقِلَةُ — وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ » : فَقُلْتُ لَهَا « عِصَامًا » تَكَادُ تَخْتَنِقُ، وَمَا أَظُنُّ « أمُُّ هِنْدٍ » يَضِيعَ الْوَقْتُ سُدًى (بِلَا فَائِدَةً). وَهَا هِيَ ذِي «. فِي بَيْتِهِ

بَيْتِهِ الْآنَ
«؟ فَمَاذَا تَرَيْنَ مِنْ وُجُوهِ الرَّأْيِ — « أمَُّ سِنْدٍ » صَدَقْتِ — يَا » : فَقَالَتِ الْخَطَاطِيفُ الْأ

تَعَبُ أمُِّ سِنْدٍ

هَذَا الْحَدَّ مِنَ الْقِصَّةِ، شَعَرَتْ بِالتَّعَبِ. « أمُُّ سِنْدٍ » وَلَمَّا بَلَغَتْ لَقَدْ أَصَابَنِي الْجَهْدُ وَالْإِعْيَاءُ، وَجَفَّ حَلْقِي، فَتَمِّمْ » : فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا، بِصَوْتٍ خَافِتٍ «. أَنْتَ لَهُمْ بَقِيَّةَ الْقِصَّةِ، أَيُّهَا الزَّوْجُ الْعَزِيزُ

الْمَنَاقِيرُ الصُّلْبَةُ

كَانَتْ أمُُّكُمْ — أَيُّهَا الْأعَِزَّاءُ — أَذْكَى خُطَّافٍ رَأَيْتُهُ فِي » :« عُصْفُورُ الْأمََانَةِ » فَقَالَ الرَّأْيُ عِنْدِي — أَيُّهَا الْإِخْوَانُ — أَنْ نَقْطَعَ هَذَا » : حَيَاتِي. فَقَدْ صَاحَتْ فِي أَصْدِقَائِنَا قَائِلَةً «. الْخَيْطَ «؟ وَكَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى ذَلِكِ، يَا أخُْتَاهُ » : فَقَالُوا لَهَا إِنَّ مَنَاقِيرَنَا صُلْبَةٌ مَتِينَةٌ — كَمَا تَعْلَمُونَ — فَلْنُسْرِعْ إِلَى الْخَيْطِ، » : فَقَالَتْ لَهُمْ «! وَلْنَضْرِبْه بِمَنَاقِيرِنَا — مُتَعَاقِبِينِ —ضَرَبَاتٍ قَوِيَّةً، حَتَّى نَقْطَعَهُ مَرْحَى لَكِ، أَيَّتُهَا الذَّكِيَّةُ الرَّشِيدَةُ! فَلْنَأْخُذْ بِرَأْيِكِ » : فَصَاحَ الْخَطَاطِيفُ جَمِيعًا «. السَّدِيدِ

اضغط على الرابط لقرائة باقي المقال
⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩

إرسال رد أو تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها