الأيض

2016-12-07

الأيض

الأيْض مجموعة العمليات الكيميائية، التي تنتج بها الخلايا، المواد والطاقةَ اللازمةَ للحياة. ويتضمن الأيض مرحلتين هما : 1- الابتناء أو الأيض البنائي وهو العمليات الكيميائية التي تقوم الخلايا خلالها بدمج الجزيئات لتجميع مواد عضوية جديدة، و 2- التقويض أو الأيض الهدمي، التي تقوم الخلايا أثناءها بتحطيم الجزيئات، للحصول على الطاقة وإطلاق الحرارة. وتقوم كافّة الكائنات الحية، بكلتا المرحلتين باستمرار. وتناقش هذه المقالة بصفة خاصة الأيض في الإنسان. إلاَّ أن هذه العمليات مشابهة لتلك التي تتم في الحيوانات العليا الأُخرى.

ضبط الأيض. تتحكم الهورمونات في معدل واتجاه الأيض. ويحدد التيروكسين (هورمون تفرزه الغدة الدرقية) معدل الأيض. أما الهورمونات التي تفرزها خلايا خاصة في البنكرياس، فإنها تحدّد ما إذا كان معظم النشاط الأيضي للجسم سيكون بنائيًا، أو هدمياً. ويقوم الجسم بأنشطة بنائية أكثر منها هدمية، بعد تناول كل وجبة. فالأكل يزيد من نسبة الجلوكوز في الدم، فيقوم البنكرياس بالاستجابة لهذا الارتفاع، بإفراز هورمون الإنسولين. ويقوم الإنسولين بتحفيز الخلايا، للبدء بعمليات البناء. وعندما تكون نسبة الجلوكوز في الدم منخفضة ـ عند الإنسان الصائم على سبيل المثال ـ فإن البنكرياس يفرز هورمون الجلوكاجون. ويحفز هذا الهورمون الخلايا للقيام بالمزيد من عمليات الهدم.

يُدعى معدل الأيض في حالة الشخص السليم معدل الأيض الأساسي، وهو مقياس الحرارة التي ينتجها الأيض. ويختلف هذا المعدل من شخص لآخر تبعاً للجنس والعمر وحجم الجسم. ويقيس علماء الغذاء معدل الأيض الأساسي، لتحديد حاجة الشخص من السّعرات الحرارية. وقد استخدم الأطباء في وقت من الأوقات معدل الأيض الأساسي، لاكتشاف زيادة أو نقص إفراز الغدة الدرقية. ومنذ السبعينيات من القرن العشرين، تمكَّن الأطباء ـ بشكل عام ـ من تشخيص هذه الاختلالات، بوساطة فحوص تقيس مستوى هورمونات الغدة الدرقية في الدم.

المواد الأولية للأيض. تشتمل معظم التفاعلات الأيضية على جزيئات الجلوكوز، أو الحموض الدهنية أو الحموض الأمينية. ويُعتَبَرُ الغذاء المصدرَ الأساسيَّ لهذه الجزيئات، حيث تقوم الأنزيمات خلال عملية الهضم بتشطير البروتينات، إلى حموض أمينية، والدهنيات إلى حموض دهنية وجليسرول والكربوهيدرات (النشويات والسكريات). ومن ثم تحولها إلى سكريات بسيطة، خاصة الجلوكوز. ويتم امتصاص هذه المكونات ونقلها إلى الخلايا عن طريق الدم.

الابتناء. ينتج الابتناء مركبات معقدة عن طريق دمج جزيئات أبسط. وتقوم الخلايا، أثناء الابتناء، بدمج الحموض الأمينية لتكوين البروتينات البنائية، والبروتينات الوظيفية. ويقوم الجسم بإعادة بناء، واستبدال الأنسجة بوساطة البروتينات البنائية. أما البروتينات الوظيفية فتقوم بمهمات محددة. وتشمل البروتينات الوظيفية الإنزيمات التي تسرّع التفاعلات الكيميائية، والأجسام المضادة التي تساعد في مقاومة الأمراض، ومعظم الهورمونات التي تنظم العمليات الجسمية المختلفة.

تقوم الخلايا بتحويل الجلوكوز والحموض الدهنية إلى مركبات مختزنة للطاقة أثناء الابتناء. وتقوم الخلايا في الكبد والعضلات، بدمج جزيئات الجلوكوز، لتكوين مركب يدعى جلايكوجين. وتقوم الخلايا الموجودة في أنسجة الجسم الدهنية بدمج الحموض الدهنية، مع الجليسرول، لتكوين دهنيات الجسم. ومن خلال سلسلة معقدة من التفاعلات يمكن تحويل الكميات الفائضة من الجلوكوز والحموض الأمينية إلى دهن جسمي.

التقويض. عملية تحطيم كل من الجلوكوز والحموض الدهنية والحموض الأمينية للحصول على الطاقة وإنتاج الحرارة. وتأتي المركبات التي تدخل في عملية التقويض إما من الغذاء الذي تم هضمه حديثاً، أو من عملية تحطيم الجليسرول المختزن، أو الدهن، أو من تحطيم بروتين الجسم.

ويمر تقويض الجلوكوز بمرحلتين. الأولى تدعى تحلل السكر وتتم بدون الأكسجين. وفي تحلل السكر يتحطم الجولوكوز إلى حمض البيروفيك ويطلق كمية بسيطة من الطاقة. أما إذا كان الأكسجين موجودًا فإن حامض البيروفيك يتم تحويله إلى مركب يُدعى أسيتيل التميم (أ). وتبدأ المرحلة الثانية من عملية تقويض الجلوكوز، التي تدعى دورة كربْس. وفي دورة كربْس تحدث سلسلة من التفاعلات الكيميائية، التي تقوم بدمج أسيتيل التميم (أ) مع الأكسجين لإنتاج ثاني أكسيد الكربون والماء، والحصول على الطاقة.

وعملية تحطيم الحموض الدهنية تشتمل على مرحلتين أيضاً. أولاً تقوم الخمائر بتحويل الحموض ا لدهنية إلى أسيتيل التميم (أ)، الذي يدخل بعد ذلك إلى دورة كربس.

ومع أن الحموض الأمينية تُسْتْخدم بشكل عام كقواطع لبناء البروتينات الجديدة، إلا أنَّ الجسم قد يَسْتَخدم كميةً زائدة عن الحاجة من الحموض الأمينية كمصدر للطاقة. ويجب تغيير هذه الحموض الأمينية بشكل كيميائي في الكبد والأنسجة الأخرى قبل أن يتم تحطيمها، و بعد ذلك يمكنها أن تَدْخُلَ دورة كربْس.

وتتخذ 60% من الطاقة المطلقة أثناء عملية التقويض شكل الحرارة، أمَّا الطاقة المتبقية فيتم تخزينها في الروابط الكيميائية التي تربط ما بين الذرات في مركب يدعى ثالث فوسفات الأدينوسين أو (أ.ت.ب). وعندما يحتاج الجسم إلى هذه الطاقة تقوم الإنزيمات بتحطيم الروابط وتحرير الطاقة.

اضغط على الرابط لقرائة باقي المقال
⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩

إرسال رد أو تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها