البحرية

2016-12-10

البحرية

البَحْرِيَّة أسطول الدولة الحربي الذي يتألف من السفن المساعدة وأفرادها والقواعد البرية. ولدى كل البحريات الضخمة سلاح جوي. كما لدى بعض البحريات مثل بريطانيا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة وحدات مُشاة قتالية تدعى مشاة جنود البحرية.

تمتلك أغلب الدول المطلة على البحار قوات بحرية، لكن البحريات تختلف كثيرًا من حيث حجمها وقوتها القتالية وأساطيلها. وتتألف البحريات الصغيرة من سفن حربية خفيفة، مثل قوارب الدورية وزوارق صواريخ فقط. وهذه السفن محصورة إلى حد كبير بالعمليات الساحلية. أما البحريات الكبرى فتضم أيضًا سفنًا حربية رئيسية مثل حاملات الطائرات والطرادات والمدمرات والفرقاطات والغواصات. هذه السفن تستطيع أن تعمل بعيدًا داخل البحر، وبذلك توسع نطاق عمليات البحرية إلى حد كبير. تزود سفن الإسناد، وتدعى السفن المساعدة، السفن الحربية بالوقود والأسلحة والتموينات وخدمات أخرى متعددة.

لدى الولايات المتحدة وروسيا أضخم بحريات العالم. ولكل منهما مئات السفن الحربية والسفن المساعدة. ويمتلك كل منهما أيضًا غواصات تدور بالطاقة النووية وأسلحة نووية وصواريخ موجهة بعيدة المدى. وكلتا البحريتين تعملان في مياه المحيطات حول العالم. وتمتلك الصين وفرنسا والهند والمملكة المتحدة بحريات كبيرة أيضًا.

في وقت ما كانت أقوى الدول تلك التي تمتلك أقوى بحريات، إلا أن تطوير الطائرات والصواريخ خلال القرن العشرين الميلادي غيَّر مهمة البحريات. واليوم تستطيع الدول أن تعتمد على القاذفات بعيدة المدى والصواريخ الموجهة بالإضافة إلى السفن الحربية لتوسع من نفوذها لما وراء البحار. إلا أنه ما زالت للبحريات قيمة عسكرية وسياسية هائلة. يسمح القانون الدولي للسفن ـ بما في ذلك السفن الحربية ـ بالإبحار إلى حدود 22,2كم من الساحل الأجنبي. وبذلك يمكن أن تعمل مجموعة من السفن الحربية كقاعدة عسكرية مؤقتة. ويمكن أن تبقى قوة كبيرة جيدة التجهيز بالبحر إلى ما لا نهاية تقريبًا مزودة بالوقود والطعام والتموينات من سفن الإسناد. والأهم من ذلك أن بإمكانها تنفيذ مهمتها مستقلة عن القواعد الأجنبية البرية.

مهام البَحْرِيَّات

خلال زمن الحرب، تستخدم الدول البحريات بصفة أساسية لفرض سيطرتها على البحر والمحافظة عليها، وللهجوم أو غزو مناطق العدو الساحلية. وتقوم البحريات التي تمتلك أسلحة نووية وصواريخ بعيدة المدى باستخدامها لتأمين قوة نووية ضاربة في الحرب النووية.

السيطرة على البحر. تسعى الدول في زمن الحرب إلى السيطرة على البحر لضمان المرور الآمن لسفنها، ولمنع مرور سفن العدو. وتقوم معظم السفن الحربية الرئيسية بهذه المهمة. مثلاً تُرافق الطرَّادات والمدمرات والفرقاطات والغواصات السفن التجارية الصديقة، وتهاجم السفن المعادية، وتدافع عن المنشآت البعيدة عن الساحل. وقد تقوم الطائرات المتمركزة على متن الحاملات بتنفيذ أي من هذه المهام.

الهجوم الساحلي والغزو. أحيانًا تُهاجم القوات المسلحة البحرية الدفاعات الساحلية. وقد تبحر السفن الحربية والطرادات والمدمرات داخل نطاق مرمى النيران من أهداف ساحلية وتقصفها بالمدفعية الثقيلة. وتستطيع القاذفات المتمركزة على متن الحاملات أن تضرب أهدافًا أبعد داخل البر. تستخدم البحرية سفنًا برمائية خاصة لشن غزو من البحر. وتنقل معظم السفن البرمائية القوات والتموينات، وتستخدم هذه السفن المروحيات وزوارق الإنزال والجرارات البرمائية لنقل قوات الهجوم إلى الشاطئ.

الهجوم والدفاع النووي. تؤمن الغواصة المسلحة بقذائف بالستية بعيدة المدى قوة ضاربة ساحقة. وتشير كلمة بالستية إلى المسار الطويل المقوس للصواريخ خلال طيرانها. تستطيع القذيفة البالستية المنطلقة من غواصة أن تضرب أهدافًا على بعد 6,400كم أو يزيد. وتستطيع أغلب هذه القذائف أن تحمل رؤوسًا حربية متعددة، يمكن أن يدمر واحد أو اثنان منها مدينة بأكملها. وتسمى الغواصة التي تطلق قذائف بالستية غواصة قذائف بالستية. تدور بعض غواصات القذائف البالستية بمحركات ديزل، لكن أغلبها نووية الدفع. إن الغواصات النووية هي النوع الأكثر فائدة لأنها يمكن أن تبقى في دوريات متصلة لفترات طويلة دون العودة للسطح حيث يمكن اكتشافها.

لدى كل من الصين وفرنسا وبريطانيا وكومنولث الدول المستقلة والولايات المتحدة غواصات قذائف بالستية.

لغواصات القذائف البالستية وظيفة أخرى. إذ يعتقد معظم الخبراء العسكريين أن الغواصات يُمكن أن تنجو من هجوم نووي مباغت وتشن هجومًا نوويًا مضادًا. وبذلك قد تتفادى الدول بدء حرب نووية لخشيتها من مثل هذا الهجوم المضاد. بعض الغواصات التي يملكها كومنولث الدول المستقلة وكذلك بعض غواصات الولايات المتحدة الأمريكية مسلحة بقذائف كروز نفاثة. تستطيع أيضًا هذه القذائف الموجهة المنخفضة الطيران أن تحمل رؤوسًا نووية قادرة على تدمير أهداف على البر. ويمكن إطلاق قذائف كروز من أي غواصة تقريبًا.

المهام الأخرى. في زمن السلم ترسل الدول القوية أحيانًا سفنًا لحراسة مصالحها في المناطق المضطربة سياسيًا. ولقد ساعد مثل هذا العرض للقوة البحرية في منع وقوع الحرب في بعض الحالات. في عام 1958م، مثلاًً ساعد وجود الأسطول الأمريكي السابع في مضيق فورموزا في منع اشتباك خطير بين قوات الصين الشيوعية والصين الوطنية. وقد تُبَيِّنُ دولة دعمها السياسي بإرسال بحريتها لميناء أحد الحلفاء. كذلك تجمع البحريات معلومات عن الأعداء المحتملين. وقد تُرسل دولة سفنًا حربية لإخلاء مواطنيها من مناطق الاضطراب السياسي أو الصدام العسكري. تساعد البحريات في نقل الأغذية والأدوية والمساعدات الإنسانية للبلاد التي تعاني ويلات الحروب أو المناطق التي ضربتها الكوارث الطبيعية. وترسل بعض السفن إلى جهات للحصول على معلومات تفيد أجهزة المخابرات.

وفي بعض الأحيان، تضطلع البحريات بأعمال عسكرية محدودة في زمن السلم. ففي أثناء الحرب العراقية الإيرانية (ثمانينيات القرن العشرين) أزالت البحرية البريطانية الألغام التي زرعت في الخليج العربي. ورافقت السفن الحربية الأمريكية ناقلات النفط لتحميها من أي هجوم.

نظام البحريات

لكل بحرية فرعان، قاعدة برية على الشاطئ بها رئاسة البحرية ومحطات الاتصالات والإمدادات والصيانة ومطارات وأحواض السفن والمدارس البحرية ومراكز شؤون الموظفين. والفرع الثاني في البحر ويسمى الأسطول الذي يتكون من سفن وغواصات وطائرات. ويختلف نظام كل أسطول حسب حجمه ومهمته وموقعه. ونظرًا للمرونة التي تتمتع بها السفن في عملياتها، يمكن تنظيمها بطرق مختلفة وفق الحاجة لها. تخصص كل سفينة في معظم البحريات لوحدة إدارية ثابتة تسمى مجموعة أو سرية أو شعبة وتقسم البحريات الكبيرة سفنها إلى حملات، وهي سفن حربية تختار مؤقتًا للقيام بمهمة معينة. وقد يصل عدد سفن الحملة إلى اثنتي عشر سفينة. تسمى الحملات في البحرية الأمريكية مجموعة قتال عندما تدخل في تشكيلها حاملة طائرات أو أكثر.

بحريات العالم الرئيسية

البحريات الخمس الكبرى. متسلسلة حسب حجمها، هي بحريات الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، والهند. لكن قد لا يعكس حجم البحرية قوتها القتالية. مثلاً يمكن أن تؤمن حاملة طائرات كبيرة قوة ضاربة مماثلة لعدة طرادات ومدمرات أو غواصات. إضافة لذلك يمكن أن توفر أنظمة أسلحة متقدمة حتى لبحرية صغيرة قوة ضاربة متفوقة لبضعة أيام في مساحة جغرافية صغيرة. يتضمن هذا القسم أعداد السفن التي في الخدمة الفعلية.

بحرية الولايات المتحدة. لديها حوالي 75غواصة تدار بالطاقة النووية، ولديها نحو 125 سفينة حربية من بينها 12 حاملة طائرات. وتمثل حاملات الطائرات التي تدار تسع منها بالقدرة النووية العمود الفقري للبحرية الأمريكية. يعمل بالبحرية الأمريكية 370,000 فرد، بالإضافة إلى 170,000 رجل من جنود البحرية.

بحرية كومنولث الدول المستقلة. تتألف من 310 غواصة يدار 200 منها بالطاقة النووية، كما يمتلك 275 سفينة حربية رئيسية منها خمس حاملات طائرات، تزيح أربع من هذه الحاملات 43,700 طن متري من الماء. أما الخامسة أدميرال كوزنتسوف التي بنيت عام 1991م فتزيح 66,000 طن متري من الماء.

ويمتلك كومنولث الدول المستقلة بالإضافة إلى ذلك 500 زورق لدوريات خفر السواحل والألغام والهجوم. ويبلغ قوام قوته الجوية نحو 1,800 طائرة مقاتلة.

البحرية الصينية. تحوز أسطولاً كبيرًا، ولكن سفنه قديمة متدنية الكفاءة. تضم البحرية الصينية 50 سفينة حربية، و750 قطعة بحرية صغيرة، وحوالي 60 غواصة تدار ست منها فقط بالقدرة النووية. يعمل بالبحرية الصينية 260,000 فرد بمن فيهم جنود البحرية.

البحرية الروسية. حازت معظم القطع التي امتلكها الاتحاد السوفييتي بعد انهياره عام 1991م. أخرجت روسيا كثيرًا من السفن والغواصات من الخدمة لارتفاع تكلفة تشغيلها. تشكل الغواصات أهم سفن البحرية الروسية إذ يبلغ عددها 65 غواصة تدار 50 منها بالقدرة النووية. ولروسيا 35 سفينة حربية. يعمل بالقوات البحرية الروسية 170,000 فرد بمن فيهم جنود البحرية.

البحرية الهندية. تعاظم أسطولها في ثمانينيات القرن العشرين عندما بدأت الهند في تحديث قواتها المسلحة. وفي مطلع القرن الجاري كانت البحرية الهندية تمتلك 25 سفينة حربية من بينها حاملة طائرات واحدة، و16 غواصة تدار بالديزل. تخلت الهند عن برنامج بناء أسطولها لأسباب مالية. يعمل بالبحرية الهندية 53,000 فرد بمن فيهم جنود البحرية.

البحرية الفرنسية. أسطولها صغير لكنه حديث وعالي الكفاءة. يضم الأسطول الفرنسي 35 سفينة حربية من بينها حاملة طائرات واحدة، و14 غواصة تدار عشر منها بالقدرة النووية. يعمل بالبحرية الفرنسية 50,000 فرد بمن فيهم جنود البحرية.

البحرية البريطانية. وتدعى الأسطول الملكي البريطاني، لها أسطول صغير ولكنه عالي الكفاءة. يطلق على البحرية البريطانية اسم الأسطول الملكي البريطاني. تمتلك البحرية البريطانية 35 سفينة حربية من بينها ثلاث حاملات للطائرات، و16 غواصة تدار كلها بالقدرة النووية. يعمل بالبحرية البريطانية 44,000 فرد بمن فيهم جنود البحرية.

البحريات الرئيسية الأخرى. تشمل تلك التابعة لألمانيا واليابان. ولدى كل واحدة من هذه البحريات عدة سفن حربية رئيسية وزوارق قتالية خفيفة مختلفة، مثل كاسحات الألغام، وقوارب الصواريخ، وقوارب الدورية، وزوارق الطوربيد. وتمتلك كل واحدة أيضًا ذراعًا جويًا. تقوم هذه الأساطيل، بصفة أساسية، بالدورية في مياهها الإقليمية، لكنها تستطيع أن تعمل بفعالية على بعد قليل من موطنها إذا دعت الضرورة.

تاريخ البحريات

أشهر المعارك البحرية
480ق.م.
سلاميز.
أغرقت أو دمرت السفن الإغريقية القليلة العدد نصف أسطول فارسيٍ مغير. فقد الفرس السيطرة البحرية على بحر إيجة وفشلوا في محاولاتهم لإخضاع بلاد الإغريق.
31 ق.م.-
أكتيوم.
قاد أوكتافيان (الإمبراطور أوغسطس فيما بعد) وأغريبا أسطولاً رومانيًا من 400 سفينة فدمر أسطولا مصريًا مماثلاً تحت قيادة كليوباترا ومارك أنطوني بالقرب من اليونان. أنهى الانتصار تنافسًا على قيادة روما، ووضع حدًا للنفوذ المصري في الشؤون الرومانية
655م –
ذات الصواري.
انتصر العرب بقيادة عبدالله بن أبي السرح وبسر بن أبي أرطأة على البيزنطيين بقيادة قنطانز بن هرقل، وكانت بالقرب من شواطئ ليسيه (ليقيا)، وترتب على هذا الانتصار السيادة العربية على الشواطئ الشرقية للبحر الأبيض المتوسط.
1571م-
ليبانتو.
هزم أسطول من 300 سفينة من البندقية، وأسبانيا، والولايات البابوية، تحت قيادة دون جون من النمسا، الأسطول التركي المكون من 273 سفينة بقيادة علي باشا. كانت هذه آخر المعارك الكبيرة للسفن العاملة بالمجاذيف.
1588م-
الأرمادا الأسبانية.
في معركة دارت في القنال الإنجليزي، حطمت سفن لورد هوارد الحربية الـ 197 سفن الأرمادا التي لا تقهر الـ 130 تحت قيادة دوق مدينا سيدونيا. كانت الخسارة لطمة قاسية لهيبة أسبانيا السياسية، القوة الرئيسية في العالم وقتها.
1781م-
خليج تشيسابيك.
أجبر أسطول فرنسي من 24 سفينة حربية تحت قيادة الكونت دو جراس، قوة بحرية بريطانية من 19 سفينة بقيادة توماس جريفز، على الانسحاب من خليج تشيسابيك. ولم يكسب أي طرف هذه المعركة. لكن القتال منع البريطانيين من تعزيز اللورد كورنواليس وأدى إلى استسلامهم بيوركتاون، منهيًا الثورة الأمريكية.
1805م-
الطرف الأغر.
تحطمت أحلام نابليون بغزو إنجلترا عندما هزم أسطول اللورد نلسون البريطاني المكون من 27 سفينة قوة من 33 سفينة حربية فرنسية وأسبانية تحت قيادة بيير دو فيل – نوف على مقربة من الساحل الأسباني الجنوبي، أنهت المعركة 100 عام من الصراع للسيطرة على البحار.
1862م-
هامبتن رودز.
خلال الحرب الأهلية في الولايات المتحدة، اشتبكت مونيتر الشمال مع مريماك الجنوب، كانت تدعى وقتها فرجينيا في قنال هامبتون رودز بخليج تشيسابيك. وعلى الرغم من أن هذه المعركة لم تكن حاسمة، إلا أنها كانت الأولى بين سفن مدرعة بالحديد وواحدة من أولى المعارك بين سفن تسير بالبخار فقط.
1905م-
تسوشيما.
بلغت اليابان ذروة الحرب الروسية-اليابانية بأسطولها البالغ 106 سفن بقيادة هيهاشيرو توجو. استطاع الأسطول الياباني، الذي ضم 57 قارب طوربيد، أن يقهر أسطول البلطيق الروسي المؤلف من 29 سفينة بقيادة زينوفي روزديستفينسكي في المضايق الكورية. وهكذا بدأت اليابان في الصعود كقوة بحرية.
1916م –
جتلاند.
تمكن الأسطول البريطاني المهيب المؤلف من 151 سفينة بقيادة جون جيليكو من صد أسطول أعالي البحار الألماني المكون من 103 سفن تحت قيادة رينهارد سشير في بحر الشمال. وعلى الرغم من أن بريطانيا فقدت سفنًا أكثر، إلا أن المعركة أكدت سيطرة بريطانيا على البحار في الحرب العالمية الأولى، وأجبرت ألمانيا على تبني حرب الغواصات.
1942م –
بحر كورال.
من 4 إلى 8 مايو، ظلت قوات حاملات الطائرات الأمريكية واليابانية في معركة بحرية جوية شاملة. ولم تطلق السفن الحربية المتصارعة، المتماثلة بتكافؤ تقريبًا، قذيفة واحدة على بعضها بعضا. وفقد كل جانب حاملة طائرات واحدة، ولم تكن المعركة حاسمة. لكن تم إيقاف الهجوم الياباني على غينيا الجديدة.
1942م-
ميدواي.
من 4 إلى 6 يونيو، اشتبكت قوات حاملات الطائرات الأمريكية بقيادة ريموندا. سبروانس وفرانك ج. فليتشر مع قوة يابانية أضخم بكثير تحت قيادة إيسوروكو ياماموتو. تم إغراق أربع حاملات طائرات يابانية وحاملة طائرات أمريكية واحدة. وضع هذا النصر الأمريكي الحاسم نهاية للتوسع الياباني في الحرب العالمية الثانية
1944م-
خليج لايت.
خاضت قوة مؤلفة من 216 سفينة أمريكية، واثنتين أستراليتين وقوة يابانية من 64 سفينة سلسلة من الاشتباكات على مقربة من الفلبين. وقد عرفت هذه الاشتباكات مجتمعة بمعركة خليج لايت، وانتهت بهزيمة القوة البحرية اليابانية وتأكد تراجع دور السفن الحربية كسلاح بحري رئيسي.
1967م-
بورسعيد.
أغرقت صواريخ موجهة أطلقتها زوارق الصواريخ المصرية في ميناء بورسعيد المدمرة الإسرائيلية (إيلات) على الساحل المصري. وكانت هذه المعركة هي الأولى التي يتم فيها إغراق سفينة حربية بصواريخ سفينة ـ سفينة.
1982م-
الفوكلاند.
استعادت بريطانيا جزر الفوكلاند، التي كانت قد استولت عليها القوات الأرجنتينية. خلال عدة أسابيع من القتال استطاع أسطول بريطاني مؤلف من حاملات طائرات مروحية الإقلاع والهبوط القصير، وطرادات، ومدمرات، وغواصات نووية الدفع تدمير القوة الجوية الأرجنتينية. كما استطاع شن هجوم بحري محمول ناجح.

البحريات القديمة. كانت السفن الحربية الأولى قوارب خشبية طويلة، وضيقة تدعى القادس أو سفن المجاذيف. ويتم دفعها بصفة أساسية بوساطة مجذافين، لكن أغلب سفن المجاذيف كانت لديها أشرعة أيضًا. وكانت سفينة المجاذيف في الحرب، تحاول أن تصدم الخصم أو أن تكسر مجاذيفه بمقدمتها.

استخدمت معظم حضارات البحر الأبيض المتوسط القديمة سفن المجاذيف لحراسة شواطئها وطرق تجارتها. ومن المرجح أن يكون المصريون قد استخدموها منذ عام 3000 ق.م.، لكن الإغريق والرومان حولوا سفن المجاذيف إلى أسلحة حرب فعالة للغاية.

في عام 483ق.م. بدأت أثينا الدولة ـ المدينة الإغريقية ببناء أسطول ضخم من سفن المجاذيف للدفاع عن نفسها ضد الغزاة من فارس. وأصبح الأثينيون القوة البحرية الرئيسية في بحر إيجة بعد أن هزموا، مع إغريق آخرين، الأسطول الفارسي على مقربة من جزيرة سلاميز عام 480ق.م. وكانت معركة سلاميز أول معركة لدى المؤرخين سجل كامل عنها. تألف الأسطول الأثيني من مئات السفن ثلاثية المجاذيف، يجذف كل واحدة منها ما يربو على 200 رجل.

في عام 31 ق.م. اشتبكت أساطيل اثنين من القادة الرومان المتنافسين، مارك أنطوني وأوكتافيان، في معركة شهيرة على مقربة من أكتيوم ـ وهي شبه جزيرة في شمال اليونان. كان أنطونيو متحالفًا مع كليوباترا، ملكة مصر، التي منحته قيادة الأسطول المصري. تمكن أوكتافيان بانتصاره في معركة أكتيوم من أن يسيطر على روما ويحكمها كإمبراطور باسم أوغسطس. وأصبحت روما القوة الكبرى في البحر الأبيض المتوسط. وخلال الأربعمائة عام التالية اعتبر الرومان البحر الأبيض المتوسط مير نوسترم (بحرنا).

البحريات خلال العصور الوسطى. في أواسط القرن السابع الميلادي بنى العرب المسلمون أول أساطيلهم التي قلبت موازين القوى آنذاك. ففي عهد عثمان بن عفان وقعت معركة بحرية دارت بين الأسطول العربي والأسطول البيزنطي وسميت ذات الصواري عام 655م، وأسفرت المعركة عن أول انتصار بحري كبير يحرزه العرب، وقد شد العرب سفنهم إلى سفن البيزنطيين ووثبوا عليهم وقاتلوهم بالسيوف والخناجر وهم على متون سفنهم.

صعدت قوة بحرية جديدة ـ الفايكنج ـ في أوروبا خلال العصور الوسطى. كان الفايكنج إسكندينافيين شجعانًا يخرجون إلى البحر بحثًا عن المغامرة والثروة. وكانت سفن الفايكنج ذات المجاذيف تُغِيرُ على المستوطنات الساحلية والنهرية عبر أوروبا من القرن الثامن الميلادي إلى أواخر الحادي عشر الميلادي. في أواخر القرن التاسع الميلادي أنشأ الملك الإنجليزي ألفرد الأكبر أسطولاً ضخمًا من السفن الحربية لحماية بلده ضد المغيرين الفايكنج. خلال القرن الثاني عشر الميلادي بدأ بناة السفن الأوروبيون في إنشاء سفن حربية عميقة الهيكل. وخلافًا لسفن المجاذيف الطويلة المنخفضة، فإن السفن عميقة الهيكل تستطيع الإبحار بسهولة في أعالي البحار. وأصبحت الأشرعة هي الوسيلة الرئيسية للدفع. أما المجاذيف فكانت تستخدم عند إخفاق الريح، أو للمناورة خلال المعركة. وكانت أغلب البحريات في العصور الوسطى تتبع نمطًا معينًا في المعركة. فقد كانت السفن تصطف جنبا إلى جنب. وبينما تتقدم نحو العدو تبدأ بقذف الصخور من آليات تدعى المنجنيقات أو خليط من المواد الكيميائية المشتعلة. ثم تناور هذه السفن للاصطدام، ويحاول البحارة الصعود إلى سفن العدو. وقد استخدمت المدافع لأول مرة على السفن الحربية خلال القرن الرابع عشر الميلادي، لكن لم يتسع استخدامها حتى القرن السادس عشر.

سادت البندقية كقوة بحرية رئيسية في البحر الأبيض المتوسط في أواخر القرون الوسطى. وبحلول القرن الخامس عشر الميلادي كان لديها أسطول مؤلف من 300 سفينة شراعية. وكان الأتراك العثمانيون الخصوم البحريين الرئيسيين لأهل البندقية.

بداية البحريات الحديثة. تحالفت البندقية مع الولايات البابوية وأسبانيا لمنع الأتراك من اكتساح منطقة البحر الأبيض المتوسط. وفي عام 1571م اشتبك الخصوم في معركة بحرية تاريخية على مقربة من القاعدة التركية ليبانتو في غرب اليونان. ودمرت البندقية وحلفاؤها معظم الأسطول التركي. وكانت معركة ليبانتو آخر الاشتباكات البحرية الكبيرة بين سفن تدفعها المجاذيف.

بدأت أسبانيا أيضًا تنافس إنجلترا في السيطرة على البحار. وفي منتصف القرن السادس عشر الميلادي، شرعت كلتا الدولتين في إنشاء سفن ضخمة تُدعى السفن الشراعية كسفن أساسية في بحرياتهما. وقد اشتركت بضع سفن شراعية أسبانية في معركة ليبانتو عام 1571م. في عام 1588م اشتبكت الأساطيل الإنجليزية والأسبانية في القنال الإنجليزي.كانت السفن الشراعية الإنجليزية أسهل في مناورتها من الأسبانية، وكانت لديها أيضًا مدافع أجود. وتشتت الأسطول الأسباني، وفقد العديد من سفنه في عاصفة بالبحر. وقد حدد انتصار انجلترا المعروف بمعركة الأرمادا الأسبانية، بداية صعودها كأكبر قوة بحرية في العالم.

نافست هولندا إنجلترا في السيطرة على البحار خلال القرن السابع عشر الميلادي. واشتبك البلدان في عدة حروب بحرية. وقد أبرزت الحرب الأولى، التي استمرت من 1652م إلى 1654م، تغييرات مهمة في أساليب القتال البحرية. بحلول أواسط القرن السابع عشر الميلادي، أصبحت الأساطيل القتالية ضخمة للغاية وصعبة الإدارة. وبدأ القادة البحريون في إصدار تعليمات تفصيلية لتنسيق حركات السفن خلال المعركة. ووضعوا أقوى السفن في مقدمة أساطيلهم، واحتفظوا بالسفن الحربية الصغرى بالقرب من المؤخرة. وبذلك أصبحت السفن الحربية العمود الفقري لتشكيل الخط الأمامي.

خلال القرن الثامن عشر الميلادي أصبحت فرنسا الخصم البحري الرئيسي لإنجلترا. وفي عام 1805م هزم البريطانيون الفرنسيين على مقربة من رأس الطرف الأغر، على الساحل الأطلسي لأسبانيا. بعد معركة الطرف الأغر لم تعد هناك دولة تنافس بريطانيا في البحار.

التطور الهندسي. في عام 1814م صنع المخترع الأمريكي روبرت فولتون أول سفينة حربية ذات دفع بخاري. وكانت السفن البخارية تستطيع الإبحار أسرع من السفن الشراعية، إلا أن السفن أو البوارج الحربية واجهت مشكلة جديدة. فقد كانت تحتاج إلى الوقود. وكان عليها أن تعتمد على قواعد برية لتموينها بالفحم الحجري والخشب لتزويدها بالوقود. أما البحريات التي كانت تجول بعيدًا عن مرافئ موطنها، فقد كان عليها أن تنشئ قواعد وقود في ما وراء البحار.

كان للتحسينات التي أدخلت على مدافع ودروع السفن أثر هائل على الحرب البحرية. خلال عام 1820م طور المخترعون المدافع البحرية التي كانت تطلق قذائف متفجرة بدلاً من كرات مدفعية صلبة. في عام 1853م، خلال حرب القرم أطلقت السفن الحربية الروسية أول قذائف متفجرة. أحدثت هذه القذائف ثقوبًا هائلة في سفن الأسطول التركي الخشبية. ومن ثم بدأ بناة السفن بتشييد سفن حربية ذات دروع حديدية ثقيلة فوق هياكلها الخشبية. وبعدها بقليل أصبحت المدافع البحرية ضخمة للغاية ولديها ارتداد قوي جدًا لدرجة أن أضخم السفن لا تستطيع أن تحمل سوى عدد قليل من المدافع. وتم تطوير أبراج مدافع دوارة حتى يمكن توجيه مدفع كبير من أي من جانبي السفينة.

أعطى استخدام المدافع البحرية المطورة السفن الحربية نطاق قصف ودقة أكبر. وأصبحت السفن الحربية تقاتل بعضها بعضًا من بعد، ولم يعد هناك صعود وقتال بالسلاح الأبيض خلال المعارك البحرية. وبينما ازدادت المدافع ضخامة، أصبحت الدروع الأثقل فأثقل ضرورية للحماية ضد هجوم المدافع.

في عام 1862م، خلال الحرب الأهلية الأمريكية، اشتبكت السفينة مونيتر التابعة للشمال مع مريماك الجنوب وكان تدعى وقتها فرجينيا. ولم يتم إغراق أيً من السفينتين في هذه المعركة التي وقعت في قنال هامبتن رودز بخليج تشيسابيك. لكن معركة هامبتن رودز اكتسبت سمعة كأول معركة بين سفن مدرعة بالحديد. كذلك كانت تلك أولى المعارك بين سفن تدور فقط بالبخار. وكانت أغلب السفن الحربية البخارية الأولى تتكون من سفن شراعية لديها محركات بخارية إضافية.

في عام 1906م أنتجت بريطانيا فئة دريدنوت السفينة المدرعة من السفن الحربية. زودت هذه السفن بأسلحة أكبر وأثقل من أي سفينة حربية سابقة كما كانت تبحر بسرعات أكبر من سابقتها. لسفن دريدنوت سرعة تبلغ 21 عقدة (ميلاً بحريًا) في الساعة، وكانت الفئات التالية من السفن الحربية أيضًا ذات تسليح ثقيل. وقد عززت هذه السفن من سيطرة بريطانيا على البحار.

خلال أوائل القرن العشرين الميلادي كان ترتيب ألمانيا يأتي خلف بريطانيا فقط في القوة البحرية، تليها عن قرب الولايات المتحدة. وكانت السفن الحربية ذات الدروع الثقيلة، المزودة بأكبر مدافع تم صنعها على الإطلاق، تشكل لب الأسطول.

البحريات في الحربين العالميتين. أُدخل سلاح جديد، هو الغواصة، تغييرات جذرية على الحرب البحرية خلال الحرب العالمية الأولى. بعد نشوب الحرب مباشرة في عام 1914م، بدأت ألمانيا في استخدام الغواصات في الهجوم على سفن الحلفاء. في عام 1916م اشتبكت الأساطيل البريطانية والألمانية في معركة جتلاند، أكبر معركة في الحرب، على مقربة من ساحل الدنمارك. وتعرض البريطانيون لخسائر أفدح، لكنهم احتفظوا بالسيطرة على البحر.   أقصت الحرب العالمية الأولى ألمانيا كقوة بحرية رئيسية، لكن الألمان أعادوا بناء أسطولهم خلال الثلاثينيات من القرن العشرين. كذلك أخذت الولايات المتحدة واليابان تنافسان بريطانيا في القوة البحرية.

بعد نشوب الحرب العالمية الثانية في عام 1939م، بدأت الغواصات الألمانية تجوب البحار مثلما فعلت خلال الحرب العالمية الأولى. وقاتل الحلفاء الغواصات بأجهزة وأسلحة جديدة مثل الرادار، والسونار، وعبوات العمق سريعة الغوص، والقذائف الصاروخية. إلا أن الطائرات أثبتت تفوقها على كل الأسلحة المستخدمة في الحرب.

في 7 ديسمبر عام 1941م أقلعت القاذفات اليابانية من ست حاملات طائرات وأغارت على الأسطول الأمريكي الراسي في بيرل هاربر بهاواي. وأباد الهجوم المباغت أسطول الباسفيكي الأمريكي تقريبًا. إلا أن الولايات المتحدة تكيفت بسرعة، وأصبحت حاملات الطائرات العمود الفقري لأساطيل الحلفاء. شكلت الولايات المتحدة واليابان قوات حاملات مهام ـ أي أساطيل يتم تجميعها حول الحاملات وتكليفها بمهام معينة. وتتكون كل قوة حاملة من 1إلى 16 حاملة طائرات محاطة بدائرة من الطرادات والمدمرات. وكانت لدى بعض قوات الحاملات سفن قتالية سريعة أيضًا. كانت معركة بحر كورال، في مايو 1942م، أول معركة بحرية لم تطلق خلالها أي من السفن الحربية المتصارعة قذيفة واحدة بعضها على بعض. وقد قامت الطائرات المتمركزة على حاملات الطائرات التابعة لقوات المهام الأمريكية واليابانية بكل الاشتباك الفعلي. أما معركة خليج لايت، في عام 1944م، فقد كانت أكبر معركة بحرية على الإطلاق من حيث وزنها بالطن. وبلغ الوزن الإجمالي بالطن للأسطولين المتصارعين أكثر من مليوني طن متري. وقد أقصت معركة خليج لايت القوة البحرية اليابانية من الحرب العالمية الثانية.

مولد بحريات العصر النووي. في أغسطس 1945م ألقت الطائرات الحربية الأمريكية قنابل ذرية على مدينتين يابانيتين هما هيروشيما وناجازاكي. واستسلمت اليابان رسميًا في 2 سبتمبر، وانتهت الحرب العالمية الثانية.

أدرك قادة العالم أن الأسلحة النووية قد أحدثت ثورة في الحرب. واعتقد البعض أن البحريات قد تجاوزها الزمن، وأن حروب المستقبل سيتم خوضها بالقوة الجوية وحدها.

كانت الولايات المتحدة تمتلك أضخم أسطول، عند نهاية الحرب. ولم تعد لبريطانيا المصادر الكافية للمنافسة للسيطرة على البحر. أما الأساطيل الفرنسية والألمانية والإيطالية واليابانية فقد تم القضاء عليها، والأسطول السوفييتي ما زال صغيرًا نسبيًا. قامت الولايات المتحدة بتخفيض أسطولها مباشرة بعد الحرب وبدأت بالتركيز على صنع القاذفات بعيدة المدى المتمركزة برًا.

غيرت الحرب الكورية (1950-1953م) تفكير العديد من القادة الغربيين حول أهمية البحريات. فالقوة الجوية ليست هي العامل الحاسم في إنهاء الحرب، ولم يستخدم أي جانب الأسلحة النووية. خلال القتال، شنت البحرية الأمريكية غارات جوية متمركزة على الحاملات، ونظمت إنزالات برمائية، وقصفت دفاعات العدو الساحلية. في هذه الأثناء شرع الاتحاد السوفييتي (سابقًا) في توسيع وتحديث أسطوله. نتيجة لهذه التطورات، أعادت الولايات المتحدة بناء أسطولها مرة أخرى.

في عام 1954م، دشنت البحرية الأمريكية الغواصة نوتيلوس، أول سفينة نووية الدفع في العالم. وتم إكمال أول واحدة من سلسلة حاملات طائرات فائقة، فوريستال، في عام 1955م. بحلول أواسط ستينيات القرن العشرين، أصبح لدى كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق أضخم قوة من الغواصات النووية، والعديد منها مسلح بصواريخ بالستية.

أدت البحريات دورًا بارزًا في بعض الصراعات التي برزت إبان الحرب الباردة. فقد حاصر الأسطول الأمريكي كوريا عام 1962م ليجبر الاتحاد السوفييتي السابق على نزع صواريخه وأسلحته من الجزيرة. وعندما تورطت الولايات المتحدة في الحرب الفيتنامية عام 1965م أدى الأسطول الأمريكي دوره فيها. وعاد الأسطول الأمريكي ليمارس نشاطه في حرب الخليج الثانية عام 1991م وأثبت الأسطول البريطاني قدرته عندما قهر الأرجنتين في النزاع حول جزر الفوكلاند عام 1982م.

البحريات بعد الحرب الباردة. بنهاية الحرب الباردة في أوائل التسعينيات من القرن العشرين، قلصت الولايات المتحدة وروسيا بحرياتهما وبخاصة غواصات القذائف البالستية. ولكن استمرت بعض البحريات الصغيرة في تطوير أساطيلها ومن بينها بحريات كل من فرنسا و(إسرائيل) والهند وبعض دول كومنولث الدول المستقلة وبخاصة أوكرانيا التي آل إليها 20% من أسطول الاتحاد السوفييتي السابق بعد اتفاق وقعته مع موسكو. وفي أغسطس 2000م، غرقت الغواصة النووية كورسك التابعة للبحرية الروسية في بحر بارنتس ولقي طاقمها، 118 بحارًا، حتفهم. لم تحدد السلطات الروسية أسباب غرق الغواصة.

اضغط على الرابط لقرائة باقي المقال
⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩

إرسال رد أو تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها