التجنيد الإجباري

2016-12-18

التجنيد الإجباري

التجنيد الإجباري طريقة اختيار الرجال ـ وفي بعض الأحيان النساء ـ للخدمة العسكرية الإلزامية. ويسمى أيضًا التجنيد الإلزامي أو الخدمة الوطنية، وعادةً، يتم التجنيد الإجباري بمجرد انتهاء الدراسة، فيخدم المجنّدون لمدة تتراوح بين عام واحد وثلاثة أعوام. استخدمت كثير من الدول التجنيد الإجباري في وقت الحرب، ولكن عددًا قليلاً من الدول استخدمته أثناء فترات السلم. وقد استغنت عنه دول مثل، الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا والهند وباكستان. كما أن دولاً أخرى كثيرة، وخصوصًا في أوروبا، قد خَفَّضَت مدد الخدمة. وقد أدخلت بعض البلدان العربية نظام التجنيد الإجباري في أواخر القرن العشرين

عُرف التجنيد الإجباري في أوروبا لأكثر من 2000 عام. فقد دعمت اليونان القديمة وروما الجيوش العاملة بالمجندين من الرجال في زمن الحرب. وفي العصور الوسطى، وضعت كثير من المدن في إنجلترا وفرنسا فرقًا مُدَرَّبة من أجل حماية هذه المدن. وقد بدأ أول تدريب عسكري إلزامي على نطاق واسع في سويسرا في القرن السادس عشر الميلادي. وجَنَّد ملك السويد جوستافوس أدولفوس الرجال في القرن السابع عشر الميلادي، كما بدأت فرنسا نظام التجنيد في القرن الثامن عشر الميلادي.

تم تجنيد جيوش ضخمة في أثناء الثورة الفرنسية والحروب النابليونية 1789-1815م، ولكنها سُرِّحَتْ مع عودة السلام.

وفي خمسينيات القرن التاسع عشر الميلادي، أدخلت بروسيا مشروع التجنيد المحدود. وبمقتضاه يتم اختيار نخبة قليلة من المجندين لتتعلم مبادئ الإجراءات العسكرية لمدة عام، وبعد ذلك تُنْقَل إلى قوات الاحتياط. وقد أعيد إدخال هذا النظام بوساطة هتلر في أثناء المراحل الأولى لإعادة التسليح الألمانية في منتصف ثلاثينيات القرن العشرين.

وتوسعَّت كلٌ من فرنسا وروسيا والمجر النمساوية في التجنيد الإجباري مع اندلاع الحرب العالمية الأولى (1914-1918م). وكسرت بريطانيا تقليدًا قويًّا للخدمة العسكرية التطوعية عندما بدأت نظام التجنيد الإجباري في عام 1916م. وحث التهديد بالتجنيد الإجباريّ الكثير من الأيرلنديين إلى الدخول في تمرّد مسلّح ضد الحكم البريطاني. ومنذ أن أصبحت جمهورية أيرلندا دولة مستقلة، فإنها لم تفكر أبدًا في إدخال نظام التجنيد الإلزامي.

وفي الحرب العالمية الثانية (1939-1945م)، استخدمت كل الدول المتحاربة نظام التجنيد الإجباري بصورة واسعة. وفي عام 1957م، كانت المملكة المتحدة أول قوة أوروبية تتخلى عن نظام الخدمة الوطنية. وسرعان ماخفض معظم أعضاء حلف شمال الأطلسي الآخرين من أعداد ومدة خدمة التجنيد الإجباريّ.

وفي عام 1991م، أصبح التجنيد الإجباري في روسيا، الذي كان يومًا ما ذا أهمية بالنسبة للنظام الشيوعي، غير رائج. وقد رفض كثير من الجنود القادرين على حمل السلاح التقدم لأداء الواجب. ويخدم المجندون في الجيش لمدة عامين، وفي البحرية لمدة ثلاثة أعوام. وهم يسجلون أسماءهم في سن السابعة عشرة ويتم استدعاؤهم بعدها بعام واحد.

ولكل من الهند وباكستان تقاليد عسكرية قوية، ولكنهما تعتمدان على الجيوش الطَّوعيَّة. لكن الدول الأقل استقرارًا، وخصوصًا تلك التي في جنوب شرق آسيا، مازالت تعتمد على قوات كبيرة من المجندين. وفي أوائل التسعينيات من القرن العشرين، كان في جيش فيتنام أكثر من مليون شخص معظمهم من المجندين. وبالمثل، فإن قوات كوريا الشمالية وصل عددهم إلى مايقارب 780,000 مجند، وكوريا الجنوبية لديها 620,000 مجند.

مارست نيوزيلندا التجنيد الإجباري بين عامي 1901 و1930م. واعتمدت أستراليا على المتطوعين في الحرب العالمية الأولى. وأدخلت الدولتان التجنيد الإلزامي في الحرب العالمية الثانية على الرغم من أن أستراليا اكتفت بإرسال متطوعين للخدمة في أوروبا وشمال إفريقيا. التزمت نيوزيلندا التجنيد الإلزامي في معظم الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين وألغته اعتبارًا من عام 1973م. وكان لدى أستراليا تجنيد عسكري إجباري في الفترة بين عامي 1951 و1957م، ونظام للاقتراع مابين 1957 و 1959 و1964 و1972م.

ويعود تاريخ التجنيد الإجباري في الولايات المتحدة الأمريكية إلى بدء الثورة الأمريكية (1775-1783م). وكان يتم سحب رجال المليشيا (جند الطوارئ) بمعرفة كل ولاية على حدة من أجل محاربة البريطانيين. واستخدم الجانبان في الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865م) التجنيد الإجباريّ في أثناء الحروب الرئيسية في القرن العشرين. وأصبح النظام الانتقائي لإلحاق الناس في الخدمة العسكرية أمرًا غير شائع في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين في أثناء حرب فيتنام الطويلة. وأُلغي التجنيد الإجباري في عام 1973م. وفي عام 1981م، وضعت قائمة احتياطية يمكن الاستعانة بها، إذا ما قررت الحكومة أن تعيد نظام التجنيد الإجباريّ في أوقات الحرب.


إرسال رد أو تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها