التخطيط والسياسات الزراعية كضوابط بشرية – الجغرافيا الإقتصادية

2016-08-02

التخطيط والسياسات الزراعية كضوابط بشرية – الجغرافيا الإقتصادية

التدخل الحكومي في السياسات الزراعية

أولًا: التخطيط الاقتصادي

إن تخطيط التنمية الزراعية داخل إطار التنمية الاقتصادية قد أصبح أمرًا طبيعيًّا في كل الدول النامية، وفي بعض الدول المتقدمة، وفي البداية كان اهتمام المُخططين موجهًا إلى التصنيع السريع، ولكن عددًا كبيرًا من الدول أحس بالنتائج الخطيرة التي ترتبت على إهمال التخطيط والتنمية الزراعية، وأصبح من الأمور المُعترف بها أن التأخر في القطاع الزراعي كان السبب الرئيسي الذي أدى إلى نجاح محدود فقط في التنمية الاقتصادية الشاملة لعدد من الدول النامية.

ورغم التقدم الكبير في تنظيم ورسم خطط التنمية الزراعية، فإن تنفيذ هذه المشروعات والخطط في الدول النامية ظل محدود النجاح، وتدل على ذلك دراسة أرقام الإنتاج — إذا وجدت بدقة — فهي تبين قصور الإنتاج عن الأهداف المرسومة.

ولا شك أن هناك أسبابًا تعرقل تنفيذ هذه الخطط، وتدور كل هذه الأسباب حول نقص: (١) التمويل. (٢) الخبراء. (٣) عدم كفاءة الإدارة.

وهناك سبب جوهري آخر لم تمسه ولم تعترف بخطورته كثير من الدول النامية يؤدي إلى عدم الوصول بالإنتاج إلى الأهداف المطلوبة. هذا السبب هو الحاجة إلى إصدار تشريعات عديدة أهمها: تغيير نظام الملكية والوراثة وقوانينها، وتدعيم تسهيلات التسويق، وتشريع من أجل تثبيت أو ضمان حد أدنى للأسعار الزراعية، بالإضافة إلى ضرورة وجود التسهيلات الائتمانية من أجل إعطاء المزارعين الإمكانية والدافع لاستخدام الوسائل الحديثة في الإنتاج.

ثانيًا: البحوث العلمية والإرشاد

اتسع نطاق البحوث العلمية والإرشادات التي تقوم بها الحكومات في مجال الزراعة في الدول المتقدمة والنامية، ومع ذلك فإن الدول النامية تعاني من نقص كبير في الخبرة الفنية، ورأس المال اللازم؛ مما يؤدي إلى عدم وصول الخبرة والإرشاد إلى كافة المُزارعين.

ثالثًا: سياسات الأسعار

نلاحظ أن سياسة تدعيم الأسعار الزراعية قد استمرت كحقل أساسي من حقول التدخل الحكومي في الدول المتقدمة بغرض أساسي هو: تضييق الهوة بين الدخل الزراعي، ودخول الصناعة والخدمات.

وقد واظبت حكومات هذه الدول على إجراء التعديلات الضرورية اللازمة لوقف أو منع تراكم الفائض من الإنتاج الزراعي من ناحية، وتحديد معوناتها للمزارعين من ناحية أخرى.

أما في الدول النامية فالموقف مختلف تمامًا؛ ذلك أن القطاع غير الزراعي صغير الحجم بالنسبة للقطاع الزراعي، بحيث لا تظهر الحاجة إلى أن تقدم الحكومات معونات للمزارعين لتغطية الفروق بين الدخل الزراعي والصناعي كما هو الحال في الدول المتقدمة، بل على العكس نجد أن سياسة الدول النامية ترمي إلى مقاومة التضخم وتجنب ارتفاع الأسعار بالنسبة للمُستهلكين.

وفي الفترة الأخيرة بدأ عدد من الدول النامية في تأمين سعر مناسب كحد أدنى لأسعار السلع الزِّراعية بحيثُ يشتمل على ربح معقول للمزارعين؛ هذا الربح يُصْبِح دافعًا للمزارعين على تكوين رأسمال وزيادة الإنتاج؛ وبالتالي ترتفع إنتاجية الحاصلات الزراعية.

وعلى الرغم من الاعتراف بهذا المبدأ التشجيعي فإن نجاح هذه السياسة يعوقها ضعف في تركيب التسويق والإدارة المحلية في هذه الدول فضلًا عن تحكم السوق الخارجي في الأسعار

رابعًا: الإصلاحات التشريعية

ما زالت العقبات القانونية في الدول النامية تقف أمام مجهوداتها من أجل تحسين وتنمية الإنتاج الزراعي، ومن أهم العقبات نظم الملكية القديمة، ونظم القروض ذات الأرباح العالية، وفساد نظم البيع والتسويق، وقد حَظِي موضوع الملكية بأهمية كبيرة خلال السنوات الماضية؛ ففي الدول المتقدمة كان الغرض وقف تفتت الملكية ومحاولة زيادة مساحتها؛ أما في الدول النامية فكان الهدف هو تفكيك الملكيات الإقطاعية الكبيرة وإعادة توزيعها على المستأجرين والعمال الزراعيين، كذلك إصدار قوانين بتعديل نظم وضع اليد لدى المجتمعات القبلية.

ورغم صدور قوانين الإصلاح الزراعي التي تدور حول نظم الملكية، فإن تنفيذها لم يكن كاملًا بسبب قوة الملاك الكبار، وقلة الخدمات الحكومية التي تحل محل خدمات المالك الكبير، وقلة التسهيلات الائتمانية التي يجب أن تحل محل تسهيلات كبار الملاك السابقين.

ورغم التوسع في تشريع القروض الزراعية؛ فإنها ما زالت أقل من الواجب، كما أن شروطها وطريقة تنفيذها ما زالت كثيرة التعقيد. ويزيد في التعقيد أن القروض الخاصة التي يقدمها كبار الملاك والتجار ووسطاء البيع والمرابين ما زالت في معظم الدول النَّامية تقدم بفوائد عالية جدًّا، وهذه الأنواع من القروض لا تزال تسيطر بشدة على الريف في الدول النامية.

أما نظام التسويق الزراعي في الدول المتقدمة فقد تغير كثيرًا وارتبط ذلك بتغير احتياجات المُستهلكين في المدن. أما في الدول النامية، فعلى الرغم من التقدم الكبير خلال السنوات العشر الماضية؛ فإنَّ نظم التسويق الاحتكارية تقف حجر عثرة في سبيل التنمية المطلوبة للإنتاج.٤

وقد زاد التدخل الحكومي وشبه الحكومي في عمليات التسويق الزراعية، وخاصة المحاصيل التجارية، وفي السنوات القليلة الأخيرة نجد اتجاهًا مماثلًا في تسويق السلع الزراعية محليًّا، ويلاحظ أن القوانين والتشريعات في الميادين الثلاثة السابق ذكرها — الملكية، القروض، والتسويق — بالإضافة إلى سياسة الأسعار والإرشاد الزراعي، كلها مسائل مرتبطة ومتعلقة بعضها بالبعض الآخر. وعلى هذا فقد بدأ الاهتمام يتركز حول قيام أنواع من التعاون الزراعي ذو الوظائف المتعددة «قروض، ائتمان، إرشاد، توزيع، تسويق … إلخ.» وبذلك تصبح هذه الهيئات التعاونية نقط الارتكاز الأساسية من أجل الوصول بالتنمية الزراعية إلى أهدافها المرغوبة.


إرسال رد أو تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها


تابع المنتجات

اشترك الان سوق مايوز