التهدئة- عقدة صناعة الدواء

2017-04-25

التهدئة- عقدة صناعة الدواء

تُعتبر صناعة التغطية الإخبارية كوسيلة لزيادة الوعي بإحدى العلامات التجارية طريقًا معروفًا (وهو طريق يكمن أيضًا وراء تلك القصص الفارغة من المحتوى من قبيل «وجد العلماء المعادلة لحل …» التي سنراها في فصل لاحق). بل إن شركات العلاقات العامة تحسب شيئًا يُسمَّى «مكافِئات الإعلان» الخاصة بفترة الانتشار المجانية التي تحصل عليها العلامة التجارية، وخلال تلك الفترة التي يصدر فيها المزيد من الأخبار على يد أعداد أقلَّ من الصحفيين، يكون أمرًا حتميًّا أن يرحِّب الصحفيون بالحصول على هذه النسخ الفاخرة الملوَّنة بمثل هذه الطرق المختصرة. كذلك تحمل الأخبار والقصص البارزة المطوَّلة حول أحد المنتجات ثقلًا أكبر في الخيال العام أكثر من إعلان مدفوع، وتحظى على الأرجح بنسبة قراءة أو مشاهدة أكثر.

لكن ثمة فائدة أخرى أقلَّ وضوحًا من التغطية الصحفية لمنتَج طبي غير حقيقي؛ فبينما تخضع الادِّعاءات التي يمكن تقديمها في الإعلانات وعلى عبوات المكمِّلات الغذائية و«المنتجات شبه الطبية» للوائح تنظيمية محكمة، لا يوجد مثل هذه اللوائح التي تغطي الادِّعاءات التي يقدمها الصحفيون.

التقسيم البارع للعمل

يعتبر هذا التقسيم البارع للعمل أحد أكثر السمات تشويقًا في مجال العلاج البديل. فكِّر للحظة في جميع الأشياء التي كنت تعتقد أنها صحيحة، أو على الأقل سمعتَ بمزاعم منتظمة حيالها، عن المكمِّلات الغذائية المختلفة: الجلوكوزامين يمكن أن يعالج التهاب المفاصل؛ مضادات الأكسدة تقي من السرطان وأمراض القلب؛ زيوت السمك أوميجا-٣ تحسِّن من الذكاء. هذه المزاعم شائعة جدًّا حاليًّا، وتمثِّل جزءًا من ثقافتنا مثلما تمثِّل «أوراقُ الحماض العلاجَ الفعال للسعات نبات القراص»، لكن لا يمكن أن نجد مزاعم كهذه إلا نادرًا، إن وجدت على الإطلاق، مكتوبة بصورة واضحة على العبوات أو في المواد الإعلانية.

بمجرد أن يدرك المرء هذا، تصبح المكمِّلات الغذائية الملوَّنة موضوعًا أكثر تشويقًا قليلًا؛ فتجد كاتب العمود المتخصص في العلاج البديل يطرح زعمًا مبالَغًا فيه وواهيًا علميًّا بشأن الجلوكوزامين، قائلًا إنه سيحسِّن من ألم مفاصل القراء، وستنشر شركة تصنيع الأقراص، في الوقت نفسه، إعلانًا في صفحة كاملة عن الجلوكوزامين، لا يشير إلا إلى جرعة التناول، وربما يطرح زعمًا تافهًا على مستوى البيولوجيا الأساسية، بدلًا من الفاعلية الإكلينيكية، من قبيل «الجلوكوزامين مكوِّن كيميائي معروف من مكونات الغضروف.»

في بعض الأحيان، يكون التداخل متشابكًا بما يكفي ليكون مثيرًا. يمكن التنبؤ ببعض الأمثلة. يطرح إمبراطور صناعة أقراص الفيتامين باتريك هولفورد، على سبيل المثال، ادِّعاءاتٍ شاملةً شديدة المبالغة شملت جميع أنواع المكمِّلات الغذائية في كتبه حول «التغذية المثالية»، غير أن هذه الادِّعاءات نفسها تغيب عن أغلفة مجموعة أقراص الفيتامين «أوبتيمَم نيوتريشن» (والتي تعرض بدلًا من ذلك صورة فوتوغرافية لوجهه).

تُعتبر كاتبة عمود الصحة البديلة سوزان كلارك — التي دفعت، بين أشياء أخرى، بأن الماء يحتوي على سعرات حرارية — مثالًا بارزًا آخر على هذا الخط الرفيع الذي قد يتخطَّاه الصحفيون في بعض الأحيان. فقد كان لها عمود في «صنداي تايمز»، وفي «جرازيا»، و«ذي أوبزرفر» لسنوات عديدة. ومن خلال هذه الأعمدة أوصتْ باستخدام منتجات إحدى الشركات، «فيكتوريا هيلث»، بتكرار لافت؛ فكان ذلك وفق تقديراتي يحدث بمعدل مرة شهريًّا، بصورة منتظمة مثل الساعة. تنفي الصحف وجود أي مخالفة، وكذلك هي، ولا أملك سببًا واحدًا للتشكيك في ذلك. لكنها كانت تقوم بعمل مدفوع الأجر لصالح الشركة في الماضي، وها هي قد تركتْ جميع وظائفها في الصحف التي كانت تعمل بها لتشغل وظيفة بدوام كامل في «فيكتوريا هيلث»؛ حيث تكتب في مجلتها الخاصة (إنه مشهد يذكِّر على نحو غريب بالتدفق الحر المعروف للموظفين في أمريكا بين قطاع تنظيم صناعة الدواء ومجالس إدارات العديد من شركات الدواء. في حقيقة الأمر — وفي ذلك مخاطرة مني بالإفراط في التأكيد على الفكرة — ربما لاحظت أنني أسرد الآن قصة جميع صناعات الدواء، باستخدام أمثلة من وسائل الإعلام السائدة، وهي أمثلة لا يمكنك الفصل بينها).

الجمعية الصيدلانية الملكية

كانت الجمعية الصيدلانية الملكية تعبِّر عن قلقها حيال استراتيجيات التسويق الخفية هذه في صناعة الدواء الرئيسية منذ عام ١٩٩١؛ إذ صرَّحت الجمعية قائلة: «نظرًا لمنعها من وضع ملصقات على المنتجات تتضمَّن ادِّعاءات طبية مفصَّلة إلا إذا خضعت لإجراءات الترخيص، تلجأ شركات التصنيع والتسويق إلى أساليب مثل تبنِّي المشاهير للمنتجات والترويج لها، وأدبيات منتجات مجانية مزيفة في ادِّعاءاتها الطبية، وحملات صحفية أفضتْ إلى موضوعات صحفية ترويجية غير نقدية في صحف ومجلات واسعة الانتشار.»

يُعد الولوج إلى عالم وسائل الإعلام الذي لا يخضع لأي ضوابط أمرًا معروفًا جيدًا كميزة سوقية بالنسبة إلى شركة إكوازن، وهي ميزة لا يكِلُّون من التشديد على أهميتها وإقناع الآخرين بها. ففي البيان الصحفي الذي أُعلِن فيه عن استحواذ شركة الدواء «جالنيكا» عليها، أعلنت الشركة قائلة: «لقد ظهرتْ تغطية البحوث التي أظهرتْ فوائد منتجنا «آي كيو» مرات عدة في التليفزيون والإذاعة الحكوميَّيَن … وهي التي يرجع الفضل إليها بشكل واسع كعامل مؤثر في النمو الهائل في قطاع أوميجا-٣ في المملكة المتحدة منذ عام ٢٠٠٣.» صدقًا، كنت أفضِّل أن أرى ملصقًا مكتوبًا عليه «صندوق هراء» على جميع الأغلفة والإعلانات؛ حيث يستطيع منتجو العلاج البديل طرح أي ادِّعاءات يريدونها بحرية، بدلًا من هذه التغطية الصحفية المضلِّلة؛ لأن الإعلانات على الأقل تُوصف بشكل واضح بأنها كذلك.

اضغط على الرابط لقرائة باقي المقال
⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩

إرسال رد أو تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها