الحياة العائلية للطيور

2017-01-01

الحياة العائلية للطيور

تصل معظم الطيور مرحلة النضج الجنسي حينما تبلغ عامًا من العمر، وبعد ذلك يمكنها التزاوج والقيام برعاية عائلة. تبدأ عملية التكاثر في فصل الربيع، وفي ذلك الوقت يختار الذكر في معظم الأنواع مجالاً له ويحاول أن يجذب إليه أنثاه. وتتواصل العملية ببناء العش ووضع البيض وتفقيسه. وتكتمل الدورة ويكبر الصغار، ويكتمل نموها، وتصبح مُستعدة لإنشاء عائلاتها الخاصة بها. قد ترعى الطيور كاملة النضج عائلة جديدة مرة أو مرتين كل عام طوال فترة حياتها.

اختيار المجال. قد يكون مجال الطائر كبيراً أو صغيراً. يعلن بعض الذكور ملكيته للمساحة القريبة من عشه فقط، بينما تعلن ذكور أخرى ملكية مساحة تغذية كبيرة تُحيط بعشها. بعد أن يختار الذكر المجال، يعلن ملكيته بإنشاده للتغريد الإعلامي الخاص به. وتعشش طيور النورس والبطريق والعديد من الطيور المائية الأخرى في مستعمرات كبيرة. ولكن، حتى في أكبر المستعمرات، يكون لكل ذكر و شريكته مجالهما الصغير الخاص بهما حول عشهما. وتعود بعض الطيور إلى موقع التعشيش نفسه كل عام.

يحمي الذكر، في الغالب، مجاله ضد الذكور الأخرى من نفس نوعه. وفي بعض الأحيان، يكفي أن يصدر الذكر نداء تحذيرياً أو أن يقف بطريقة تهديدية ليحمي عشه. ولكن في العديد من الحالات، لا يرحل الذكر المقتحم بدون قتال.

التودد (المغازلة) والتزاوج. تعرف العلاقة بين ذكور الطيور وإناثها بأنها رباط تزاوج. وينشأ ذلك الرباط بين الذكر والأنثى بعد سلسلة من عروض التودد التي يقوم بها الذكر وتقبّلها من جانب الأنثى التي عادة ما تكون في شكل عروض أخرى. ولكل نوع من الطيور عروضه الخاصة به.

إن تغريد الذكر الإعلاني هو أحد أهم عروض التودد عند الطيور المغردة، بينما تعتمد ذكور الأنواع الأخرى على الألوان الزاهية أو الرقصات والوقفات التي تجذب الانتباه. وينشر ذكر الطاووس وطائر الفردوس ريشهما الفائق الجمال في أسفل ظهريهما. لذكر طائر الفرقاط كيس عنقي لونه أحمر فاقع يستطيع أن ينفخه مثل البالون، بينما تتكون عروض التودد للعديد من أنواع الطيور من تحريك الرأس أو الجناحين أو أجزاء أخرى من الجسم. وتقوم طيور البطرس والكركي والغواص والبلشون بحركات معقدة. وقد تشبه استجابة الأنثى إلى حدٍ كبير عروض الذكر، وهكذا يظهر الاثنان عادة وكأنهما يشتركان في رقصة واحدة.

على الرغم من أن الذكر هو الذي يجذب الأنثى في معظم أنواع الطيور إلا أن العكس موجود كذلك كما في الفلروب وعدد قليل من أنواع الطيور الأخرى. وعليه فإن ألوان الأنثى في هذه الطيور أكثر إشراقا من ألوان الذكر، ولذلك تقوم الأنثى بعرض ريشها أمام الذكر إلى أن يستجيب بدوره.

تتزاوج معظم الطيور لموسم واحد فقط، ولكن قد يستمر بعضها مع نفس الشريك لأكثر من عام أو مدى الحياة. وتشمل تلك الطيور العديد من أنواع البطرس والبطريق والغراب الأسحم واللقلق والخرشنة. وقد يكون للذكر أكثر من شريكة في بعض الأنواع مثل درسة القمح والصقر الهارُّ، ويكون لكل أنثى عشها الخاص بها في حدود مجال الذكر.

بناء العش. كثير من الطيور لا تبني أعشاشًا. فطيور الباز والسُبد تضع معظم بيضها في العراء، بينما تعشش بعض الطيور الأخرى في تجاويف الأشجار أو في أجحار داخل الأرض أو في أعشاش مهجورة لطيور أخرى. وتشمل مثل هذه الطيور العصفور الدوري المنزلي والببغاء والخطاف بنفسجي اللون والصَّعْوة ولواء الرأس وبعض أنواع البوم. وأحيانًا يطرد الزرزور طائراً آخر من عشه ويقوم بالتعشيش بداخله. ولكن معظم الطيور تبني أعشاشها، حيث يبني البعض منها أعشاشًا بالغة التعقيد في هيكلها. وتقوم الأنثى في معظم الحالات بكل العمل، وإذا قام الذكر بمساعدتها فإن مثل هذه المساعدة تكون في الغالب بتوفير مواد البناء فقط.

معظم أنواع أعشاش الطيور تشبه القدْر أو الطبق في شكلها. وتُصنع من مواد مثل: الأغصان والأعشاب والأوراق. وتبني الطيور مثل هذه الأعشاش على الأشجار أو الأشجار الخفيضة أو على الصخور أو في الأجحار. ويبلغ ارتفاع عش أصغر الطيور الطنانة 2,5سم. ويبني صقر البحر أعشاشًا ضخمة من فروع الأشجار وأغصانها، قد يصل ارتفاعها إلى 1,8م. ويقوم العديد من أنواع الطيور بتثبيت مواد البناء معًا بمادة صمغية، حيث يستخدم السمنة والقيق الأزرق الطين لذلك الغرض. بينما يستخدم الطائر الطنان وصائد البرغشة الخيوط اللزجة من شباك العناكب. ويستخدم طائر السمَّامة لعابه الغليظ اللزج. ولا يقوم اللعاب الجاف بربط أجزاء العش بعضها مع بعض فحسب، ولكنه أيضًا يثبته في مكانه على حائط كهف أو داخل مدخنة. ويصنع حساء عش الطيور من أعشاش طيور السمامة الآسيوية.

بعض أنواع الطيور لا يبني أعشاشًا له على شكل القدر أو الطبق، فمعظم طيور نقار الخشب والرفراف تعشش داخل حفر تحفرها بمناقيرها. يحفر نقار الخشب الحفرة في جذوع الأشجار الميتة، بينما يحفر الرفراف حفرة على الشواطئ الرملية أو الطينية. ويصنع العديد من الطيور أعشاشا مغلقة تمامًا إلا من مدخل صغير. تستخدم طيور الحباك الإفريقية المدارية مناقيرها وأرجلها لنسج مثل تلك الأعشاش من الأعشاب والألياف النباتية، ويتدلى العش من أغصان الأشجار أو من عيدان البوص. وتصنع بعض أنواع طيور السنونو أعشاشاً مغلقة من الطين مثبتة على جنبات الجروف الصخرية أو الكهوف أو الأشجار المجوفة أو حتى البيوت وبنايات المكاتب.

كما تتعاون بعض الطيور في بناء عش ضخم للمجموعة كلها، يكون فيه لكل زوج جناحه الخاص به. وتشمل هذه الطيور أنواعًا عديدة من طائر الحبّاك الإفريقي والباراكيت الراهب من أمريكا الجنوبية وأبلق النخيل من جزر الهند الغربية.

وضع البيض وتفقيسه. تتكاثر الطيور تكاثرًا جنسيًا؛ حيث يتحد الحيوان المنوي (الخلية الجنسية للذكر) مع البيضة (الخلية الجنسية للأنثى) في عملية تسمى التلقيح أو الإخصاب. تنمو البيضة الملقحة لتعطي فرخًا جديدًا. والخطوة الأولى لهذا النمو هي تكوين الجنين. ينمو الجنين في كل الثدييات تقريباً، داخل جسم الأنثى. أما في الطيور، فإن الأنثى تضع البيضة الملقحة قبل أن يبدأ الجنين في التكوين. وبعد أن توضع البيضة، يجب أن تُحْضَن لكي ينمو الجنين بداخلها، ويتحول إلى فرخ.

يُسمى كل البيض الذي تضعه الأنثى في مرة واحدة حَضْنة بَيْض. ويتفاوت حجم الحضنة كثيراً بين الأنواع المختلفة؛ حيث تضع بعض الأنواع بيضة واحدة في الوقت الواحد، وتشمل هذه الأنواع طائر البطرس والنوء والعديد من أنواع الأوك والبطريق والحمام. ويضع القليل من الطيور مثل التدرج والطيهوج حضنة بيض بها 15بيضة أو أكثر. ولكن معظم الطيور تضع عددًا يتراوح بين بيضتين وثماني بيضات.

تضع النعامة أكبر البيض حجماً (يصل وزن بيضة النعامة 1,8كجم)، بينما يضع طائر النحل الطنان أصغر البيض حجماً (يصل وزن البيضة 0,25جم) وتضع بعض الطيور الصغيرة مثل القطقاط المطوق والكيوي الصغير المرقط بيضًا كبيراً بالنسبة لحجمها. وكقاعدة عامة، فإن الطيور التي تضع بيضا أكبر نسبيًّا هي تلك التي تكون فراخها قد تقدمت في النمو عند الفقس.

تضع الطيور التي لها أعشاش مغلقة أو تلك التي تعشش في الأوكار، مثل الرفراف والبوم بيضا أبيض اللون. بينما تضع معظم الطيور التي تُعشش في الأماكن المكشوفة مثل القبرة وصائد المحار والقطقاط المطوق بيضاً مزيناً بالبقع والعلامات الأخرى. وتعمل هذه العلامات على تمويه البيض بحيث يصُعب على الحيوانات المفترسة أن تلاحظه. ويضع العديد من الطيور المائية مثل الغواص بيضاً باهت اللون، ثم يتغير لونه بسبب تلطخه بالطين، ليشبه الطين من حوله وتصعب بعد ذلك رؤيته.

يكون هناك تباين كبير في لون البيض والأشكال الموجودة عليه من طائر لآخر. فمثلاً، يستطيع طائر الأوك تمييز بيضه من بيض جيرانه.

يكون شكل البيض عند معظم أنواع الطيور مثل شكل بيض الدجاج المنزلي. ولكن شكل بعض البيض، مثل بيض البوم، يكون مستديرًا تقريباً، وبيض آخر، مثل بيض الغلموت ونوع من النورس يُعرف بزمج الماء وبعض أنواع الطيور الأخرى التي تعشش في الجروف الصخرية، له طرف حاد يُقلل من فرص تدحرجه من تلك الجروف. وإذا تم تحريك بيضة لها هذا الشكل من موضعها، فإنها تدور حول محورها بدلا من أن تتدحرج بعيداً. وللطيور المخوِّضة (تخوض في الماء)، مثل الطيطوي أحمر الساق والقطقاط الذهبي أيضًا بيض حاد الطرف، والسبب في ذلك غير واضح فربما ساعد شكل ذلك البيض الوالدين في حضنه بكفاءة أعلى؛ وذلك لأن البيض يُكَوِّن دائرة أكثر إحكاماً حينما يجمع وطرفه الحاد في الوسط.

إن معظم بيض الطيور يكون عادة ناعماً ومعتمًا نوعًا ما.وتضع بعض الطيور، مثل نقار الخشب بيضاً لامع السطح، بينما يضع طائر الأوك والإوز والتَّمّ والعديد من الصقور وبعض طيور النورس بيضًا ناعمًا وحُبَيْبيّ الملمس، وفي العادة يكون مكسوًّا بطبقة شمعية تجعله مقاومًا للماء. ويضع طائر الغاق والبشروش والأطيش والبجع بيضاً مكسوا بطبقة جيرية تتآكل تدريجيا أثناء فترة الحضن.

تحضن جميع الطيور تقريباً البيض بالجلوس عليه وتقوم الأنثى وحدها ـ بالنسبة لمعظم الأنواع ـ بحضن البيض، بينما يتناوب الوالدان على حضانة البيض في بعض الأنواع مثل الحمام والزرزور. وفي أنواع قليلة منها المقبقب، يقوم الذكر بحضن البيض وحده. وتتراوح فترة الحضانة بين عشرة أيام في بعض الطيور المغردة الصغيرة و80 يوما في طائر البطرس الكبير الحجم. وفي هذه المدة يكون الجنين قد نما ليصبح فرخا مستعدا للفقس. للفرخ نتوء صلب وحاد في طرف منقاره يُدعى سن البيضة يستخدمه ليثقب به القشرة. وتسقط تلك السن أو تختفي تدريجياً بعد الفقس. ولبعض الفراخ سن بيضة في طرفي شقي المنقار كليهما.

العناية بالصغار. في معظم أنواع الطيور تكون الفراخ حديثة الولادة عمياء، وليس لها ريش وضعيفة الرجلين، حتى أنها لا تقوى على الوقوف. وهذا النوع من الطيور يسمى طيورًا ناقصة النمو، ويشمل هذا النوع صغار الطائر الطنان والرفراف والبجع والسَّمامة ونقّار الخشب وكل الطيور المغردة، أما في الأنواع الأخرى من الطيور، فإن الفراخ حديثة الفقس تستطيع أن ترى ويكون لها غطاء من الزغب الناعم وأرجل قوية. وهذه الطيور تسمى طيورًا مكتملة النمو، وتشمل كل صغار الدجاج والبط والإوز والطيهوج والنعام والتدرج والتَّم والديك الرومي. تستطيع الصغار المكتملة النمو أن تمشي خارج العش، وتبدأ في اصطياد طعامها بعد مضي ساعات أو أيام من الفقس. بينما تبقى الصغار الناقصة النمو لمدة أطول تحت رعاية والديها.

في معظم الحالات يغذي الوالدان الفراخ الناقصة النمو بالحشرات الندية أو الأطعمة الأخرى التي تحتوي على كمية كبيرة من الماء. وتدريجيًا، ينبت للصغار ريش وتُصبح قوية. حين ذلك تبدأ بالوقوف خارج العش وبسط جناحيها. ثم تبدأ بمحاولة الطيران. تبدأ جميع الطيور التي تستطيع الطيران محاولاتها الأولى في الطيران دون أن تتعلم ذلك من غيرها. ولكنها في العديد من الحالات تحتاج إلى شهور من التدريب حتى تبرع في الطيران.

الوالدان بالتبني. تعتمد بعض الطيور على أنواع أخرى من الطيور لرعاية صغارها. وتُعرف مثل هذه الطيور بأنها طفيلية الحضانة ويسمى الوالدان المتبنيان عائليْن. وأشهر الطيور طفيلية الحضانة طائر الوقواق الأوروبي وطائر البقر من أمريكا الشمالية وطائر الهويدا من إفريقيا،.وتضع أنثى هذه الطيور بيضها في أعشاش الطيور المغردة، ويقوم الطائر المضيف بحضن بيض طفيلي، ويرعى الفراخ ويربيها كذلك.

اضغط على الرابط لقرائة باقي المقال
⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩

إرسال رد أو تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها