السنجاب الصغير (3)

2017-07-11

السنجاب الصغير (3)

فَكَاكُ الْأَسِيرِ

صَوْتٌ فِي الظَّلَامِ

وَنَظَرَتِ الْأمَِيرَةُ مُتَلَهِّفَةً مَشْغُوفَةً تُحَاوِلُ أَنْ تَتَعَرَّفَ مَا حَوْلَهَا، فَوَجَدَتِ الظَّلَامَ مُخَيِّمًا مُتَرَاكِمًا فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ الصَّغِيرِ، فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَتَبَيَّنَ شَيْئًا، وَلَكِنَّهَا لَمْ تَلْبَثْ أَنْ سَمِعَتْ وَلَوْلَا أَنْتِ لَمْ أَظْفَرْ بِالْحُرِّيَّةِ، ،« صَفِيَّةُ » شُكْرًا لَكِ يَا » : ذَلِكَ الصَّوْتَ الْخَافِتَ يَهْمِسُ قَائِلًا «. وَالْخَلَاصِ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ. شُكْرًا لَكِ أَلْفَ شُكْرٍ؛ فَإِنَّ الْفَضْلَ فِي إِنْقَاذِي عَائِدٌ إِلَيْكِ

نَجَاحُ الْحِيلَةِ

وَكَأَنَّمَا كَانَ الصَّوْتُ يَنْبَعِثُ مِنْ جَوْفِ الْأرَْضِ. فَلَمَّا أَنْعَمَتِ الْأمَِيرَةُ النَّظَرَ رَأَتْ فِي رُكْنٍ قَرِيبٍ عَيْنَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ تَلْتَمِعَانِ، وَتُحَدِّقَانِ فِيهَا، وَتُطِيلَانِ النَّظَرَ إِلَيْهَا فِي سُخْرِيَةٍ وَخُبْثٍ، لَقَدْ نَجَحَتْ حِيلَتِي، وَتَمَّتْ خَدِيعَتِي لَكِ يَا » : وَسَمِعَتِ الصَّوْتَ الْخَافِتَ يَهْمِسُ قَائِلًا فَغَلَبْتُكِ عَلَى أَمْرِكِ، وَجَعَلْتُكِ تَخْضَعِينَ لِفُضُولِكِ وَتَنْدَفِعِينَ مُتَوَرِّطَةً فِيمَا لَا ،« صَفِيَّةُ » يَهُمُّكِ، وَتَشْغَلِينَ بَالَكِ بِمَا لَا يَعُودُ عَلَيْكِ بِأَيَّةِ فَائِدَةٍ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ نَصِيحَةِ أَبِيكِ وَتَحْذِيرِهِ، فَلَوْ لَمْ أَسْتَثِرْ فُضُولَكِ بِغِنَائِي وَرَجَائِي لَرَجَعْتِ أَدْرَاجَكِ، وَعُدْتِ مِنْ حَيْثُ أَتَيْتِ، وَلَوْ تَمَّ لَكِ ذَلِكَ، لَفَقَدْتُ كُلَّ أَمَلٍ فِي نَجَاتِي مِمَّا أعَُانِيهِ مِنَ الشَّقَاءِ، وَأكَُابِدُهُ مِنْ فُنُونِ الْبَلَاءِ. أَمَّا «. الْآنَ وَقَدْ كُتِبَ لِيَ الْفَوْزُ فَقَدْ أَصْبَحْتِ أَنْتِ وَأَبُوكِ قَيْدَ سُلْطَتِي وَرَهْنَ إِشَارَتِي

عَدُوَّةُ الْأسُْرَةِ

وَلَمْ تَكُنِ الْأمَِيرَةُ قَدْ أَدْرَكَتْ مَدَى الْكَارِثَةِ الَّتِي جَلَبَتْهَا عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى أَبِيهَا بِانْدِفَاعِهَا فِيمَا لَا يَهُمُّهَا، وَتَوَرُّطِهَا فِيمَا لَا يَعْنِيهَا، وَتَنَكُّبِهَا سَبِيلَ الطَّاعَةِ. أَمَّا الْآنَ فَقَدْ تَبَيَّنَتْ أَنَّ هَذِهِ الْمُتَحَدِّثَةَ السَّاخِرَةَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ صَدِيقَةً، بَلْ هِيَ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَدُوَّةٌ خَطِيرَةٌ سَجَنَهَا أَبُوهَا لِيَقِيَ بِنْتَهُ شَرَّهَا، وَيُؤَمِّنَهَا مِنْ كَيْدِهَا. وَهَمَّتْ أَنْ تَخْرُجَ وَتُغْلِقَ مَكَانَكِ » : الْبَابَ، فَانْبَعَثَ الصَّوْتُ قَائِلًا فِي لَهْجَةٍ تَجْمَعُ بَيْنَ السُّخْرِيَةِ وَالشَّمَاتَةِ وَالْوَعِيدِ فَقَدْ خَرَجَ الْأمَْرُ مِنْ يَدَيْكِ وَمِنْ يَدَيْ أَبِيكِ، وَلَيْسَ فِي قُدْرَتِكِ أَنْ تُبْقِينِي بَعْدَ ،« صَفِيَّةُ » يَا هَذِهِ اللَّحْظَةِ فِي هَذَا السِّجْنِ الْكَرِيهِ. وَلَوْ أَنَّكِ صَبَرْتِ بِضْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى يَتِمَّ الاحْتِفَالُ بِعِيدِ مِيلَادِكِ الْخَامِسَ عَشَرَ لَمَا بَقِيَ لِي أَمَلٌ فِي الْخَلَاصِ مِنَ السِّحْرِ، وَالانْطِلَاقِ مِنْ ذُلِّ الْأسَْرِ، «. وَلَقَضَيْتُ حَيَاتِي كُلَّهَا مَحْبُوسَةً مُعَذَّبَةً فِي هَذَا السِّجْنِ الْخَ

سُخْرِيَةُ السِّنْجَابِ

وَمَا هِيَ إِلَّا أَنِ اسْتَخْفَى الْبَيْتُ الصَّغِيرُ وَبَقِيَ الْمِفْتَاحُ وَحْدَهُ فِي يَدِ فَتَاتِنَا الْمُتَأَلِّمَةِ حَوْلَهَا فَلَمْ تَجِدْ أَمَامَهَا غَيْرَ سِنْجَابٍ صَغِيرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهَا « صَفِيَّةُ » الْحَزِينَةِ. وَتَلَفَّتَتْ غَاضِبًا حَاقِدًا بِعَيْنَيْنِ يَكَادُ الشَّرَرُ يَتَطَايَرُ مِنْهُمَا. وَظَلَّ السِّنْجَابُ الصَّغِيرُ يَضْحَكُ بِصَوْتٍ هِي، » : كَانَ — عَلَى انْخِفَاضِهِ — مُزْعِجَ النَّبَرَاتِ مُفَزِّعَ الْجَرْسِ (مُرَوِّعَ الصَّوْتِ) قَائِلًا هِي، هِي! أَيُّ جَزَعٍ يَبْدُو عَلَيْكِ يَا أَمِيرَتِيَ الصَّغِيرَةَ! شَدَّ مَا رَفَّهْتِ عَنِّي أَيَّتُهَا الْفُضُولِيَّةُ الْجَرِيئَةُ، وَأَزَلْتِ وَحْشَتِي بِانْدِفَاعِكِ فِي تَعَرُّفِ مَا لَا يُفِيدُكِ. شُكْرًا لَكِ أَيَّتُهَا الْغَبِيَّةُ الصَّغِيرَةُ، فَقَدْ مَلَأتِْ نَفْسِي بَهْجَةً وَسُرُورًا، شُكْرًا لَكِ أَيَّتُهَا الْبَلْهَاءُ عَلَى مَا أَسْدَيْتِ إِلَيَّ مِنْ جَمِيلٍ. آهٍ، مَا أَلْطَفَكِ أَيَّتُهَا الشَّقِيَّةُ! لَقَدْ سُجِنْتُ هُنَا قَرَابَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا فِي هَذَا السِّجْنِ الْفَظِيعِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِي أَنْ ألُْحِقَ الْأذََى بِكِ وَلَا بِأَبِيكِ، لَوْلَا انْدِفَاعُكِ فِي الْفُضُولِ، وَاشْتِغَالُكِ بِمَا لَا فَائِدَةَ لَكِ مِنْهُ. لَقَدْ هَيَّأْتِ لِي فُرْصَةً نَادِرَةً لِلِانْتِقَامِ مِنْ أَبِيكِ الَّذِي خَصَصْتُهُ بِكُلِّ مَا يَسَعُهُ قَلْبِي مِنْ كَرَاهِيَةٍ وَبَغْضَاءَ، فَأَنَا أَبْغَضُهُ لِأنََّهُ أَبُوكِ كَمَا .« أَبْغَضُكِ لِأنََّكِ ابْ

حِقْدُ الْعَجُوزِ

الْجِنِّيَّةُ » : فَقَالَتْ لَهَا شَامِتَةً «؟ وَمَنْ تَكُونِينَ أَنْتِ أَيَّتُهَا الْفَأْرَةُ الْحَمْقَاءُ » : فَقَالَتِ الْأمَِيرَةُ وَإِنَّنِي لَأبَْغَضُ الْأسُْرَةَ الَّتِي تَنْتَمِينَ إِلَيْهَا وَأَمْقُتُهَا أَشَدَّ الْمَقْتِ، وَلَا أطُِيقُ أَنْ ،« سُنْعُبَةُ » حِينَ أَدْرَكُوا مَا أضُْمِرُهُ « نَاقِمَةَ » أَرَاهَا تَعِيشُ عَيْشًا نَاعِمًا هَانِئًا. وَقَدْ أَطْلَقَ عَلَيَّ عَارِفِيَّ لَقَبَ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ وَالْمَقْتِ وَالنِّقْمَةِ لِكُلِّ مَنْ رَأَيْتُ، مِنْ دَابَّةٍ وَحَيَوَانٍ، وَجِنِّيٍّ وَإِنْسَانٍ. وَقَدْ بَادَلَنِي الْجَمِيعُ كُرْهًا بِكُرْهٍ، وَإِسَاءَةً بِإِسَاءَةٍ، فَأَصْبَحْتُ أَلْعَنُهُمْ وَيَلْعَنُونَنِي، وَأَبْغَضُهُمْ وَيَبْغَضُونَنِي. وَلَقَدْ أَفْرَدْتُ أَبَاكِ — مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيلٍ — بِكُرْهٍ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ أَحَدٌ، كَمَا أَفْرَدَنِي بِمِثْلِهِ. وَسَتَرَيْنَنِي — مُنْذُ هَذِهِ اللَّحْظَةِ — أَلْزَمَ لَكِ مِنْ ظِلِّكِ، حَيْثُمَا ذَهَبْتِ، «. وَأَيْنَمَا حَلَلْتِ تَبٍّا لَكَ أَيُّهَا السِّنْجَابُ الشَّقِيُّ الْحَقِيرُ. إِنَّ سِنْجَابًا مِثْلَكَ » : فَقَالَتِ الْأمَِيرَةُ مُنْزَعِجَةً لَنْ يُخِيفَ مِثْلِي؛ فَاعْزُبْ عَنِّي أَيُّهَا الشِّرِّيرُ وَإلَّا نَكَّلْتُ بِكَ وَسَحَقْتُكَ بِقَدَمِي هَذِهِ. وَلَنْ مَا أَبْعَدَ مَا تَقُولِينَ عَنِ الصَّوَابِ! » : فَقَالَ السِّنْجَابُ «. يُعْجِزَ مِثْلِي مُعَاقَبَتُكَ وَالتَّخَلُّصُ مِنْكَ «! وَسَيَتَجَلَّى لَكِ صِدْقُ مَا أَقُولُ، وَسَأَكُونُ فِي إِثْرِكِ أَنَّى ذَ

اضغط على الرابط لقرائة باقي المقال
⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩

إرسال رد أو تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها