الضغط الانفعالي عند الكذب

2017-02-22

الضغط الانفعالي عند الكذب

الضغط الانفعالي عند الكذب

يمكن أن يسبب التلفيق المتضمن في الكذب، «الحمل المعرفي»، إضافة إلى تداعيات وجود أحدهم في هذا الموقف رد فعل انفعاليًّا لدى الكاذبين. وهذه الاستجابة الانفعالية هي التي تحاول التقاطها إجراءات كشف الكذب الأكثر موضوعية. وتزعم بعض الإجراءات قدرتها على استخدام إشارات غير لفظية مثل التململ والتحدث على نحو أبطأ، ولكن المشكلة هنا هي أنه عليك معرفة الحالة الطبيعية لذلك الشخص أولًا؛ فإذا كانت طبيعته التململ والتحدث ببطء، فقد يتحدث في الحقيقة بوقع أسرع عندما يركز على الإفلات بكذبة. وقد حققت المقاييس المباشرة للنشاط الانفعالي (المعروف فنيًّا باسم «الاستثارة») نجاحًا أكبر نوعًا ما. ويقيس أشهرها — المشار إليه باسم «جهاز كشف الكذب» أو «المخطاط المتعدد» — مستوى استثارة المستجيب في مقابل مجموعة من المؤشرات في الوقت نفسه، مثل سرعة خفقان القلب وسرعة التنفس ومقدار التعرق موضحًا عن طريق الاستجابة الكهربية للجلد. وفي بدايته كانت هناك مجموعة من الأقلام ترسم المستويات على فرخ من الورق، ولهذا أطلق عليه «المخطاط المتعدد».

تتألف العملية من طرح مجموعة من الأسئلة ثم تحديد ما إذا كانت توجد أية استجابة انفعالية واضحة لبعضها دون الأخرى. وتتكون مجموعة الأسئلة الأفيد، المعروفة باسم «اختبار المعرفة بالجرم»، من أسئلة محايدة — مثل: ما هو اليوم من الأسبوع؟ — مصحوبة بأسئلة ترتبط بأشياء لن يعرفها سوى الشخص المذنب؛ مثل معالم مسرح الجريمة. وتظهر الدراسات أن هذه الإجراءات يمكن بلا شك أن تساعد في دعم براءة المتهم، لكنها أقل فائدة بكثير في تحديد أنه قد يكون مذنبًا. بمعنًى آخر، لا يبدو كثير من الأشخاص الأبرياء مذنبين، ولكن عددًا كبيرًا من الناس الذين يَبدون مذنبين هم في الحقيقة أبرياء. ومما يثير الاهتمام أن إحدى نقاط القوة المذكورة للأسلوب، هي أن المشتبه بهم الذين يعتقدون بجدواه يمكن أن يعترفوا غالبًا بجرائمهم عند عرضهم على جهاز كشف الكذب.

تُستخدم أيضًا على نطاق واسع أشكال أخرى من الاستجواب وأساليب تزعم تقييم الإجهاد في الخصائص الفيزيائية للصوت (تحليل إجهاد الصوت)، ولكن لا توجد بينة علمية دامغة على صدقها. ومؤخرًا ظهرت أيضًا مزاعم بوجود إجراءات تجري قياسات مباشرة لنشاط المخ، أحيانًا تطلق عليها التسمية غير الدقيقة لحد ما «تسجيل بصمات المخ». وكما هو الحال مع الإجراءات الأخرى كافة، تعود نقاط ضعفها إلى مسألتين؛ الأولى هي ما إذا كان يمكن بناء علاقة فعالة ومقنعة بين المحقق والمستجوَب، والثانية هي الطريقة التي يمكن أن تحجب بها المستويات العامة للاستثارة التي تحدثها عملية الاستجواب البراءة الحقيقية. توجد صعوبة أخرى هي أن التركيز على الاستجابة الصادرة من الجهاز يمكن أن تصرف انتباه المحقق عن الإنصات بإصغاء إلى الرواية، ومن ثَمَّ التعرف على مواضع الغموض وعدم الاتساق فيها.

يمكن إجراء تجارب يستخدم فيها مجري الاختبار قياسًا فسيولوجيًّا من نوع ما لتحديد ما إذا كان الخاضعون للاختبار يقولون الحقيقة حول أي مجموعة من بطاقات اللعب يمسكون بها. يحق للشركات التجارية التي تبيع مثل هذه الأجهزة الترويج لها بوصفها غير قابلة للخطأ. ولكن هذا «الكذب» يختلف تمامًا عن حالة مشتبه به يصف بالضبط ما كان يقوم به ليلة وقوع جريمة قتل.

إجراء مقابلة أم استجواب؟

أحيانًا يعتقد كثير من ضباط الشرطة — والناس عامة — أن المقصد من إجراء مقابلة مع مشتبه به هو الحصول على اعتراف — أو بعض المعلومات الحاسمة — مثل أسماء شركاء. وفي المقابل، يُستخدم مصطلح «استجواب» للإشارة إلى هذا الهدف. ونتيجة لذلك، تكوَّن مفهوم خاطئ بشأن قدرة علماء النفس على مساعدة المحققين على «انتزاع الاعتراف»، كما تُسمَّى العملية باللغة الدارجة. مع ذلك، تَعتبر الغالبية العظمى لعلماء النفس هذا غير لائق وغير أخلاقي وربما مجازفًا. ومن الأدلة المتطرفة على ذلك المحاولة التي جرت داخل الجمعية النفسية الأمريكية لحرمان علماء النفس الذين ربما أشرفوا على تعذيب المعتقلين في خليج جوانتانامو من ممارسة المهنة.

ولذا، رغم وجود اقتراحات من عملاء سابقين في مكتب التحقيقات الفيدرالي وآخرين بشأن كيفية إجراء مقابلة للحصول على اعتراف، يعتقد علماء النفس عامة أنها تأتي بنتائج عكسية. ويمكن أن تؤدي إلى معلومات مضللة وتبتعد كثيرًا عما يقبله القانون بحيث لا تكون جديرة بالمخاطرة. أضف إلى ذلك أن أفضل سبيل للحصول على معلومات حقيقية — كما ذكرنا — هو بناء علاقة مناسبة مع المشتبه به وتوضيح ما ضده من أدلة. وإذا لم تكن الأدلة موجودة، يُفضل بذل مجهود إضافي للحصول عليها بدلًا من الاعتماد على مقابلة قسرية.

أيضًا تواجه محاولات متنوعة لاستخدام «أمصال الحقيقة» — مثل أميتال الصوديوم وبنتوثال الصوديوم — المشكلات نفسها بوصفها أساليب قسرية أخرى. قد يتحدث الشخص الذي تُجرى معه المقابلة أكثر، ولكن يمكن أن يخلط دون وعي منه الحقيقة بالخيال. وتَعتبر أغلب الولايات القضائية استخدامها غير مقبول وشكلًا من أشكال التعذيب.

لا يواجِه استخدام التنويم المغناطيسي — باعتباره جزءًا من أسلوب مقابلة معززة — المشكلات نفسها التي تواجهها الأشكال القسرية للاستجواب، واستُخدم بنجاح مع الشهود. ومع ذلك، لا توجد بالتأكيد ضمانة أن ما يكشف عنه الفرد في حالة التنويم المغناطيسي هو الحقيقة أو أنه لن يتأثر بالمنوِّم المغناطيسي. ولهذا السبب، توجد خطوط إرشادية صارمة في كثير من الدول بشأن الكيفية التي ينبغي بها القيام بالتنويم المغناطيسي الشرعي، وثمة إحجام حصيف عن استخدامه عدا في ظروف خاصة جدًّا.

اضغط على الرابط لقرائة باقي المقال
⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩

إرسال رد أو تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها