الفهود

2017-03-13

الفهود

يعد الفهد آخر سلالات الحيوانات ثابتة المخالب التي انقرضت منذ آلاف السنين نتيجة لعوامل طبيعيّة، يترواح طوله بين المئة والمئة وتسعين سنتميتراً، أما وزنه فيترواح بين الثلاثين والتسعين كيلوغراماً تبعاً لنوع السلالة، وهو من الحيوانات المعروفة برشاقتها العالية، فهو يستطيع القفز لمسافة تزيد عن ستة أمتار، وبارتفاع يزيد عن ثلاثة أمتار في المرة الواحدة. يميل حيوان الفهد للعيش معزولاً، منفرداً عن الجماعة، هاوياً تسلّق القمم، والمرتفعات التي تصل ارتفاعها لأكثر من خمسة آلاف وخمسمئة متر، مبتعداً عن بقية الحيوانات الأخرى، فنراه ينام على السفوح الصخريّة المرتفعة، وعلى الأشجار، طيلة ساعات الحر الشديدة، ليبدأ في الليل البحث عن طرائده ليصطاد.

يمتاز الفهد بالسرعة الفائقة التي ينفرد بها دون غيره من أبناء فصيلته؛ إذ تتراوح سرعته ما بين 112-120 كيلومتر مربع في الساعة، أي ما يساوي تقريباً 70-75 ميلاً في الساعة الواحدة، كما يمكنه الوصول خلال ساعة واحدة إلى سرعة تصل إلى 103 كيلومترات بدءاً من دقيقة الصفر. أثبتت الدّراسات بأن الفهد بالفعل هو الحيوان الأسرع على وجه الكرة الأرضية؛ إذ تفوق سرعته الوعل شوكي القرون الذي يقطن في أمريكا الشمالية.

ويعنبرالفهد نوع من القطط الوحشيّة التي تنتمي إلى فصيلة السّنّوريّات، والتي تضم الأسود، والنمور، والأوشاق، يتمتع بصفات ميّزته عن بقية الحيوانات، فهو من الحيوانات المقاتلة بضراوة، ومن أسرع الحيوانات على سطح الأرض، بنيته النحيلة جعلته يعدو بسرعة تجاوزت المئة وعشرين كيلومتراً في الساعة، أي تزيد سرعته سرعة سيارة تسير بمعدل مئتين وستين كيلومتراً في الساعة، فيما لو خضعا لمسابقة في مضمار سباق واحد.

تمتاز الفهود بعمق صدرها، وأنها ذات وسط نحيف جداً، وتمتلك فراء خشنة منقّطة بالأسود في جميع أجزاء جسده باستثناء الجزء السفلي من جسم الفهد؛ إذ يكون لون المنطقة السفلية منه أبيض، ويمتلك رأساً صغيراً، ويصل وزنه إلى 65 كيلوغراماً تقريباً بطول 135 سنتمتراً.

التزواج

لا يوجد وقت محدد لتزاوج الفهود، فهي كالأسود تماماً تتزاوج على مدار السنة، فيختار الفهد أنثاه، بعد بلوغه عامه الثالث، ويختار لها مكاناً ملائماً لوضع الصغار بعد مدة حمل تدوم من تسعين إلى مئة يوم، تضع بعدها من ثلاثة إلى خمسة جراء صغيرة، يترواح وزنها عند الولادة بين المئة وخمسين والثلاثمئة غرام، فتأتي صغيرة الحجم، مكسوّة بفراء ناعم، وكثيف، ملوّن بحسب السلالة التي تُصنّف منها، فأنثى فهد الشيتا تنجب صغاراً مرقطة باللون الأسود، وتحتفظ بلونها طوال حياتها. تبقى الأم في رعاية أطفالها لمدة عام ونصف، تبدأ فيها بتعليمهم الصيد، حيث تخرج مع الجراء الصغيرة للبرية، وتختار لهم فريسة حية كالأرانب الصغيرة مثلاً لاصطيادها، وتعليمهم كيفية القتل. لسوء الحظ أنّ جراء الفهد شديدة الحساسيّة، سريعة المرض، فبمجرد أن تصاب بمرض معدٍ، تنقل المرض إلى بقيّة الجراء، فتموت فوراً، الأمر الذي جعل سلالة الفهد في تهديد دائم بالانقراض.

يُشتق اسم “فهد” باللغة العربية من كلمة “فَهْدَ”، ويعني: الثقيل النوم، المتغافل عن واجباته، الشديد الغضب، وذي الوثبات البعيدة. وصفت امرأة من العرب زوجها بعد سؤالها عنه فقالت: “إنْ دخل فَهِدَ، وإنْ خرج أسِدَ، ولا يسأل عمَّا عَهِدَ”، أي: أنَّه يتعامل معها بلين وسكون حين يكون معها في البيت لذا شبّهته بالفهد الذي يوصف بكثرة النوم، فيُقال: “أنوم من فهد”، وهو كالأسد إذا خرج لمواجهة أعدائه، ويحرص على الوفاء والالتزام وحفظ العهود. ولعلّ السبب الذي دفع العرب لتطلق هذا الاسم على تلك الحيوانات هو بيئة شبه الجزيرة العربية وطبيعة الفهود ذاتها، ففي شبه الجزيرة حيث الطقس حار، تميل معظم السنوريات إلى الخمول والنوم معظم ساعات النهار الأكثر حرًا لتقتصد في مخزون طاقتها الذي تحتاجه في الصيد، وبما أن الفهود أسرع تلك السنوريات، فإنها تتفادى الإرهاق أكثر من غيرها كي تستطيع العدو وراء فرائسها في تلك البيئة الحارة، حيث يمكن لأي كائن حي سريع الأيض أن ينفق بسهولة جرّاء الإرهاق. وبما أن الفهود كانت من أصغر وأضعف السنوريات في شبه الجزيرة العربية، فلعلها كانت شديدة العدائية، بشكل واضح أكثر من الأسود والنمور، وذلك كي تستطيع الدفاع عن طرائدها التي يصعب عليها صيدها في تلك الأنحاء من العالم، بسبب عدم قدرتها على العدو بشكل متواصل في ساعات النهار، وبسبب تناثر الفرائس وندرتها في الكثير من الأماكن.

اضغط على الرابط لقرائة باقي المقال
⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩

إرسال رد أو تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها