الوجودية – فلسفة وأدب ملتزمان

2017-06-13

الوجودية – فلسفة وأدب ملتزمان

في « الالتزام » الذاتية التي تحدث عنها كيركجارد بشيرًا بما سماه سارتر « الحقيقة » كانت القرن التالي. وكأن سارتر يريد الانتقاصمن أهمية مفهوم الحقيقة الموضوعية، أو على توجد فقط » : في ضوء العلوم الحديثة، فيعلق قائلًا « للموضوعية » الأقل تأييد معنى جديد الكلاسيكية « الموضوعية » على الجانب الآخر، فإنه يؤيد أيضًا النظرة «. معرفة ملتزمة ١٩٣٨ ) وأسلوبه الوصفي – للمعرفة والحقيقة التي يقترحها إدموند هوسرل ( ١٨٥٩ للظواهر (انظر لاحقًا). إحدى الطرق للتوفيق بين هاتين النظرتين الادعاء مع كيركجارد في حالة سارتر، .« الحقيقة » بأن كلٍّا من النظرتين تشير إلى استخدام مختلف لمصطلح قد تكون مسألة دمج الأوصاف الظاهرية (الفينومينولوجية) في مفهوم أكثر براجماتية وجدلية للحقيقة؛ بمعنى التوفيق بين المزاعم المتباينة في وجهة نظر أسمى. سيتوافق هذا (١٩٧٦– أكثر مع ظاهرة تفسيرية أو تأويلية كتلك التي طرحها مارتن هايدجر ( ١٨٨٩ في نهاية عشرينيات القرن العشرين (انظر الفصل السادس). أصرنيتشه على أن جميع

غير قابل للتأويل. بعبارة أخرى: ما يُعتبر « أصلي » المعارف تأويلية وأنه لا وجود لنص وعليه، فسواء كنت تتفق كليةً مع نيتشه أو جزئيٍّا مع .« في أساسه » معرفة كان تأويلًا « حقيقتي » الوجوديون. وهكذا لم يعد تعبير « شخصنها » كيركجارد، فإن الحقيقة أيضًا قد تعبيرًا يناقضنفسه. نُشرت عام ١٩٤٨ ، وضع سارتر «؟ ما الأدب » في مجموعة مقالات شهيرة بعنوان اعتمدت فكرته الأساسية على أن الكتابة هي شكل من أشكال .« الأدب الملتزم » مفهوم الفعل التي يجب أن نتحمل عنها المسئولية، لكن هذه المسئولية تتعلق بمضمون الفعل لا بشكله فقط. لقد أمدت تجربة الحرب العالمية الثانية سارتر بحس المسئولية الاجتماعية التي — حسبما يُزعم — كانت مفقودة أو على الأقل غير متقنة الصياغة في رائعته ١٩٤٣ ). في واقع الأمر، طالما لاقى الوجوديون انتقادًا عامٍّا بسبب ) « الوجود والعدم » ذاتيتهم المفرطة وافتقارهم الواضح للضمير الاجتماعي. أما سارتر — الذي ميز نفسه « الغثيان » بالفعل بعدد من المسرحيات التي لاقت قبولًا جماهيريٍّا وبروايته المثيرة للإعجاب على الرغم من أن » : — فيتناول الآن المسئولية الأخلاقية لكاتب النثر. وهو يعترف قائلًا «. الأدب شيء والأخلاق شيء آخر، فإننا في قلب الضرورة الفنية نجد الضرورة الأخلاقية وتحديدًا الثقة في حرية كلا الطرفين. يعتبر مفهوم العلاقة بين الفنان والجمهور القائمة مفهومًا محوريٍّا في جمالياتسارتر، وسيفيد قريبًا كنموذج للعلاقات « جاذبية الموهبة » على الاجتماعية المتوطدة بصفة عامة؛ تلك العلاقات التي لا تعامل البشر كجمادات أو أدوات، لكن كقيم في حد ذاتهم. إن ما قد يتبدى على أنه حالة احترام شكلية من طرف إحدى الحريات لأخرى يقضيبوجود شخصية حقيقية، وعن هذا يقول سارتر: إن وجهة النظر الفريدة التي يستطيع المؤلف أن يعرض العالم بها لتلك الحريات التي يتمنى أن يحقق الانسجام بينها هي عن عالم مخصب دائمًا بالمزيد من الحرية. لن يكون معقولًا استخدام هذا التعبير عن الكرم الذي يستثيره الكاتب في فرض الظلم، وأن يستمتع القارئ بحريته وهو يقرأ عملًا .« يمتنع عن إدانته » يوافق على استعباد إنسان لإنسان، أو يقبله، أو ببساطة بعبارة أخرى كما سنرى: تنمِّي الوجودية ضميرًا اجتماعيٍّا، إلى جانب الإيمان بأن الفنون الجميلة — أو الأدب على الأقل — يجب أن تكون ملتزمة اجتماعيٍّا وسياسيٍّا. في هذا المقال المبتكر، المكتوب في السنوات التالية مباشرة للحرب العالمية، وفي تعليق سيندم سارتر عليه بعد ذلك، نجده يميِّز بين الشعر والنثر. يدل الشعر، وفق هذا التمييز،

على أية صورة غير أدواتية للغة، أو أي شكل فني مثل الموسيقى والفنون التشكيلية والبصرية. تسعى مثل هذه الأشكال بصفة أساسية وراء الفن من أجل الفن؛ وبالتالي تكون عاجزة عن الالتزام بالتغيير المجتمعي خشية انتهاك طبيعتها الفنية. أما النثر — من ناحية أخرى — فبما أنه أدواتي بطبيعته، فإنه يستطيع ويجب، في أيامنا، أن يكون ملتزمًا برعاية الحرية الفردية والجمعية عن طريق الموضوع الذي يتناوله وأسلوب تناوله. ومع أن سارتر سيعدِّل لاحقًا هذا الفرق في مقال عن الطابع الثوري في الشعر الفرانكفوني للأفارقة، فتبقى فرضيته العامة بأن الأدب، على الأقل في موقفنا الحالي الذي يرى فيه قمعًا اجتماعيٍّا واستغلالًا اقتصاديٍّا، يجب أن يلتزم بطابعه التسكيني. وكما كتب، فإن مجرد العجز عن إدانة هذه الممارسات غير كافٍ. المعارضة القوية مطلوبة. وسوف نستكمل الحديث عن موضوع المسئولية الاجتماعية لدى عدد من الكُتاب الوجوديين في الاجتماعي والسياسيللأعمال « الالتزام » الفصل الخامس. لكن الآن يكفينا أن نذكر طابع الفنية التي أنتجها العديد من هؤلاء الكُتاب

اضغط على الرابط لقرائة باقي المقال
⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩

إرسال رد أو تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها