الولاية الملوثة – مأساة المشاعات

2017-03-12

الولاية الملوثة – مأساة المشاعات

في الجدل حول البيئة؛ فالدراسات « الفشل الحكومي » شدد الاقتصاديون أيضًا على الحديثة تُظهر أن الدول الأقل تقدمًا، وفيها الاتحاد السوفييتي السابق، كان لديها تلوث أكبر، ومعايير صحية أقل، ومخاطر بيئية أكثر من الدول الصناعية. ويشير الاقتصاديان تيري أندرسون ودونالد ليل إلى أمثلةٍ متعددةٍ لسوء الإدارة الحكومي؛ فالمتنزهات الوطنية مثل يلوستون غارقة في إهمالٍ شديد، وهيئة المتنزهات الوطنية الأمريكية تُشتهر بالإسراف في الإنفاق (إذ قامت ببناء مبنًى إضافيٍّ بتكلفة ٣٣٠ ألف دولار)، والحكومة الكندية دمَّرت مصائد أسماك القد، في حين أجبرت حكومتا البرازيل وإندونيسيا المهاجرين على حرق غاباتٍ مطيرةٍ كانت عريقةً في وقتٍ من الأوقات من أجل زراعة المحاصيل. 7 قدَّم الاقتصاد حلولًا عملية للتلوث والتدهور البيئي. إحدى المشكلات في هذا المجال لعام ١٩٦٨ ، كتب « ساينس » في أحد أعداد مجلة .« مأساة المشاع » هي ما يعرف باسم جاريت هاردن، أستاذ العلوم البيولوجية المتفرغ بجامعة كاليفورنيا بسانتا باربرا، مقالًا مبدعًا ذهب فيه إلى أن أي موردٍ يكون عرضة لفرط الاستغلال حين يكون ملكًا للعامة وليس لأفرادٍ بعينهم. على سبيل المثال، إذا لم يكن أحد يمتلك مرعًى ما، يكون لدى كل راعٍ حافز لإضافة حيوانٍ آخر إلى القطيع إلى أن تُستنزف الأرض.

بالمثل، إذا لم يكن أحد يمتلك غابةً ما، لا يكون لدى أحد حافز لزراعة أشجارٍ جديدةٍ لتحل محل تلك التي يتم 8«. تجلب الحرية في موردٍ مشتركٍ الدمارَ للجميع » ، حصاد ثمارها. ونتيجةً لذلك التلوث غير ؛« مأساة المشاع » وبِناءً عليه، يخلق غياب حقوق الملكية وأسعار السوق الضروري، انقراضالحيوانات، تدمير الغابات، التعدين السطحي، وغير ذلك. في البداية كانت الحكومة تُحبِّذ القوانين واللوائح كحلٍّ، إلا أن الاقتصاديين حثُّوا على تأسيس حقوق ملكيةٍ محددةٍ بشكلٍ واضحٍ وحركة أسعارٍ مصاحبةٍ في الماء، والصيد، وأراضيالغابات، حتى يتسنَّى للمُلَّاك المحافظة على هذه الموارد وتجديدها بشكلٍ متوازن.

الحد من الانبعاثات والاتِّجار بها أمضريبة الكربون؟

في تسعينيات القرن العشرين، لعب الاقتصاديون دورًا كبيرًا في تمرير قانون الهواء لأول مرةٍ فقد أرسى قانون « الاتجار في الانبعاثات » النقي لعام ١٩٩٠ ، الذي أرسى نظام وذلك بهدف التقليل « الحد الأقصى للانبعاثات والاتجار بها » الهواء النقي أول نظامٍ ل من انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت، الذي يُعَدُّ المسبِّب الأساسي للمطر الحمضي.

يعتمد على قوة السوق للحد من غازات الدفيئة « الحد الأقصى للانبعاثات والاتجار بها » نظام والانبعاثات الأخرى بأسلوبٍ مرنٍ وذي تكلفةٍ فعالة. وبشكلٍ أساسي، يخلق الاتجار بالانبعاثات حافزًا للحد من التلوث. الحد ») وإليك كيفية سير هذا النظام؛ أولًا: تتولى وكالة بيئية حكومية وضع حدٍّ على كمِّ التلوث المسموح به من قِبل مجموعةٍ معينة، مثل مصانع الطاقة أو (« الأقصى شركات التعدين. بعد ذلك يتم تقسيم الانبعاثات المسموح بها بمقتضى الحد الأقصى الجديد إلى تراخيص فردية — عادةً ما تعادل طنٍّا من الملوثات — تُمثِّل الحق في إطلاق (« الاتجار ») هذا الكمِّ من التلوث. بعد ذلك يصبح للشركات حرية شراء وبيع التراخيص على سبيل التبادل التجاري.

ويمكن للشركات ذات التكاليف الأقل للانبعاث أن تبيع تراخيصها للشركات ذات التكاليف الأعلى. كيف يشجع ذلك على خفض التلوث إجمالًا؟ تستفيد تراخيص الانبعاثات لكلٍّ من المشتري والبائع من خفض تكاليف التلوث. فإذا كان المصنع (أ) يُحدِث تلوثٍّا منخفضًا، أقل من الحد الأقصىالمحدد، يمكنه بيع تراخيصه للمصنع (ب) ذي التلوث العالي. ومن خلال خفض انبعاثاته، يمكن للمصنع (أ) بيع المزيد من التراخيص. ويمكن للمصنع (ب)، من خلال الحد من انبعاثاته، شراء تراخيصأقل ومن ثَمَّ توفير المال. وهكذا يفوز الاثنان من خلال الحد من التلوث. وهكذا يمارسنظام الحد الأقصىوالاتجار بالانبعاثات ضغطًا متواصلًا على الملوثين ويخلق حافزًا ماديٍّا للشركات لتبنِّي أو ابتكار تقنيةٍ جديدةٍ للحد من التلوث تفي بأهدافهم أو تتجاوزها فيما يتعلق بالانبعاثات بأسلوبٍ مبتكرٍ وفعالِ التكلفة. وقد أثبت هذا النظام نجاحه بيئيٍّا واقتصاديٍّا؛ إذ يحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت بنسبةٍ بسيطةٍ من التكاليف المتوقعة.

علاوةً على ذلك، اقتحمت الجماعات البيئية مجال الأعمال من خلال شراء وسحب ائتمانات التلوث؛ وبذلك هي تؤدي دورها في خفض إجمالي الانبعاثات ورفع سعر الائتمانات المتبقية وفقًا لقانون الطلب. قامت بعض الشركات أيضًا بسحب ائتمانات التلوث الخاصة بها عن طريق التبرع بها لجماعةٍ بيئيةٍ غير ربحيةٍ مستفيدةً بذلك من تخفيضٍضريبي. قام الاتحاد الأوروبي ومناطق أخرى أيضًا بتصميم نظمها الخاصة للحد الأقصى والاتجار لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون؛ ونتيجةً لذلك، ظهرت منافسة صحية في أوروبا على صعيد تجارة ائتمانات الانبعاثات. وصعدت البورصة الأوروبية صعودًا كبيرًا في القيمة؛ مما أدى إلى صعودٍ مفاجئٍ لأسهم بورصة المناخ العامة، وهي الشركة الأم للبورصة الأوروبية ويقع مقرها في جزيرة مان، في بورصة لندن للأسهم.

وقد قفز إجمالي عقود الانبعاثات في البورصة الأوروبية من ٩٤٫٣ مليون طنٍّ متريٍّ في عام ٢٠٠٥ . إلى أكثر من ٦٠٠ مليون طنٍّ متريٍّ في عام ٢٠٠٧ وقد انتقدت بعض الجماعات البيئية والاقتصاديين نظام الحد الأقصى والاتجار باعتباره شديد التقلب وغير مضمونٍ في الوفاء بأهداف خفضالتلوث. وقد صار للولايات المتحدة تراخيص قابلة للاتجار والتداول لثاني أكسيد الكبريت منذ أواسط تسعينيات القرن الماضي، ويمكن أن تتباين أسعارها بأكثر من ٤٠ بالمائة في العام. كذلك يمكن للتقلب الحاد في الأسعار أن يردع الناسعن الاستثمار في التكنولوجيا الخضراء. بالإضافة إلى ذلك، لا يوفر نظام الحد الأقصى والاتجار أي عائداتٍ للحكومة، التي كان يمكن أن تستخدم النقد السائل في خفض ضرائبَ أخرى بلا فعالية. ويفضل المنتقدون فرض ضريبة كربون مباشرة على الشركات.

وحتى في هذه الحالة، يكون هناك مشكلات؛ فهل يمكن أن يكون لدى صناع السياسة المعرفة الكافية لتحديد ضريبة مُثلى؟ لقد حذر الاقتصادي النمساوي فريدريك هايك من أنه من الصعب، إن لم يكن من المستحيل لسلطةٍ مركزيةٍ أن تعرف المستوى الأمثل للانبعاثات والمعدل الأمثل للضريبة. بإيجاز، لقد قطعت حركة الدفاع عن البيئة في السوق الحرة شوطًا طويلًا في بيان كيفية استبدال قبضة السيطرة القانونية بيدٍ خفيةٍ أكثر اخضرارًا. والعديد من المراكز البحثية في السوق الحرة مثل مركز أبحاث الملكية والبيئة، ومعهد المشروعات التنافسية؛ قد تحدى سيطرة وهيمنة منظمتَي سييرا كلوب والسلام الأخضر. 9 إن يوم الأرض لن يكون كعهده أبدًا

اضغط على الرابط لقرائة باقي المقال
⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩

إرسال رد أو تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها