تاريخ ليبيريا

2017-01-22

تاريخ ليبيريا

الفترة الأولى. يعود معظم تاريخ مواطني ليبيريا الأوائل إلى سلالات جاءت من ممالك السهل السوداني في الفترة بين القرنين الثاني عشر والسادس عشر الميلاديين. ثم بدأ التبادل التجاري مع البحارة البرتغاليين في سواحل ليبيريا الحالية خلال القرن الخامس عشر الميلادي. وكان البرتغاليون يتاجرون في العاج والبهار. وقد أطرى التجار البرتغاليون نوع البهار المسمّى فلفل مالاجوتا. وقد سموه أيضًا حبوب الجنة وعُرف الإقليم بساحل الحبوب.

استيطان الليـبـيريين. في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر الميلاديين، زاد تخُّوف بعض الأمريكيين البيض من وجود الأفارقة المحررين في ديارهم؛ لأن وجودهم ربما أشاع شعورًا بالتذمر وعدم الرضا بين أولئك الأفارقة الذين مازالوا تحت خدمتهم. كذلك، كان هناك بعض البيض ممن كان يرفض تمازج الأفارقة المحررين وتواصلهم في بنية مجتمعاتهم. ومن ثم كونت مجموعة من الأمريكيين البيض جمعية الاستعمار الأمريكية في عام 1816م. وكان هدف هذه الجمعية هو إعادة المحررين إلى إفريقيا. فاشترت الجمعية من المواطنين مساحات واسعة من الأراضي على طول ساحل الجنوب، وبدأت التوطين. وقد سُمِّيت المستوطنة مونروفيا باسم الرئيس جيمس مونرو. ثم وصلت أول دفعة من الأفارقة المحررين للمستوطنة عام 1822م. كما وصل أيضًا عدد آخر من الأفارقة الذين حررتهم البحرية الأمريكية من السفن التي كانت ما زالت تمارس تجارة الرقيق غير المشروعة.

وقد واجه هؤلاء المستوطنون العديد من الصعوبات، كان أبرزها عدم وجود الغذاء الكافي وموت بعضهم بسبب تفشي الأمراض. هذا بجانب هجمات من السكان الأصليين الذين تخوفوا من احتمال فقدان بلادهم بدخول الليبيريين ذوي الأصول الأمريكية فيها.

وفي عام 1838م، تم تكوين كومنولث ليبيريا بمشاركة مستوطني مونروفيا مع سكان المنطقة الأصليين. واهتم الاتحاد الجديد برعاية شؤون البلاد، ولكنه كان خاضعا لقبضة جمعية الاستعمار الأمريكية، وصار الحاكم أحد الليـبيريين ـ الأمريكيين القادم من فرجينيا واسمه جوزيف جنكنز روبرتس، وقد حاول زيادة العائدات من التجارة ففرض الضريبة الجمركية على الصادرات والواردات. ولكن التجار الأوروبيين رفضوا الاعتراف بهذه الحقوق لاتحاد الكومنولث. كما ظهرت في الوقت ذاته بوادر خلاف بين المستوطنين وجمعية الاستعمار الأمريكية عندما فكر المستوطنون ـ الأمريكيون في الاستقلال، فاعترضت الجمعية على مساندة هذا الأمر. وفيما بعد تم استقلال ليبيريا في 26 يوليو 1847م. وأصبح روبرتس أول رئيس لها.

جمهورية ليبيريا. إن الحماية الجمركية التي أقامتها ليبيريا على الصادرات والواردات من تجارتها زادت من تكلفة التبادل التجاري مع المنطقة، مما أدى إلى تدهور تجارة ليبيريا وتدني اقتصادها. واضطرت حكومة ليبيريا في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لأخذ معونات وديون من أقطار أجنبية لسداد فواتير حساباتها. وكان خيارها الوحيد في زيادة التعرفة الجمركية لزيادة دخلها.

وسعيًا لتحسين أحوالها الاقتصادية وافقت الحكومة سنة 1926م على تأجير مساحات واسعة من أراضيها إلى شركة فايرستون الأمريكية، لزراعة المطاط. وقد كانت قيمة الإيجار هذه تشكل مصدر دخل مهمًا للدولة بجانب استيعاب المزارع للعديد من الأيدي العاملة في ليبيريا.

ثم جاء الرئيس وليم ف.س. تبمان للحكم في عام 1944م. كان قائدًا نشطـًا فعزم على تطوير الاقتصاد ودمج الليبيريين ـ الأمريكيين مع الأفارقة الأصليين في إطار البلد الواحد. فزاد في عهده التبادل التجاري الخارجي، وازدهر تعدين الحديد. وكان من أهداف سياسته أن ينال الأهالي الأصليون في الدولة المزيد من الفرص الاقتصادية والسياسية، وإن كان في ذات الوقت يحتفظ بالحكم في أيدي الأقلية الليبيرية ـ الأمريكية التي هيمنت على تاريخ البلاد منذ فترة طويلة.

الإصلاحات الحديثة. بعد وفاة تبمان في عام 1971م، خلفه نائب الرئيس وليم تولبرت وهو من الليبيريين ـ الأمريكيين كذلك. وقد حاول تولبرت بدوره أن يقتفي أثر خطوات تبمان، ولكن واجهته العديد من المشكلات؛ حينما انخفض سعر الحديد الخام والمطاط إبان فترة حكمه، مما انعكس أثره سلبــًا على اقتصاد ليبيريا. كما أن زيادة أسعار الأرز في عام 1979م تسببت في إحداث شغب وتظاهرات شعبية احتجاجاً على هذه الزيادات. وقد اتضح في تلك الحقبة اتساع الفوارق بين الأغنياء والفقراء.

ومن ثم قامت مجموعة صغيرة من العسكريين من الأفارقة الأصليين في ليبيريا بانقلاب عسكري، وقتلوا الرئيس تولبرت واستولوا على الحكم في عام 1980م. ثم نصبَّوا صمويل دو، وهو جندي برتبة عريف رئيسًا للدولة.

وفي عام 1984م، أصدرت الحكومة العسكرية دستورًا جديدًا في ليبيريا. وبعد ذلك بعام واحد، أجريت انتخابات عامة لاختيار رئيس للدولة ومجلس تشريعي. فكان أن أعلن عن فوز دو بالرئاسة، ونال حزبه المعروف بحزب ليبيريا الوطني الديمقراطي أغلبية مقاعد المجلس التشريعي. ولكن هناك بعض المواطنيين الذين كانوا يعتقدون بحدوث تلاعب في الانتخابات من جانب دو ورفاقه. ومع ذلك تقلدت حكومة دو الجديدة الحكم في عام 1986م.

ثم نشبت حرب أهلية في ليبيريا، عام 1989م، بين مجموعات من الفصائل العرقية تشمل جماعة الجيو والمانو من جهة (الجبهة الليبيرية الوطنية)، وجماعة دو المعروفين باسم القرعان وحلفائهم من الماندينجو، من جهة أخرى (القوات المسلحة الليبيرية). وقد تمكنت قوات الجيو من القبض على دو وقتله. ولكن ظلت الجماعات المتحاربة تتقاتل للوصول إلى الحكم. فأرُسلت وحدات من قوات غربي إفريقيا لحفظ السلام في ليبيريا، وذلك لحماية القرعان وإعادة النظام إلى البلاد. ومن ثم، تمَّ الاتفاق بين الأطراف المتنازعة في عام 1990 م على وقف إطلاق النار وتكوين حكومة انتقالية في العاصمة، في حين ظلت إحدى الفصائل، الجبهة الليبيرية الوطنية، تسيطر على المنطقة الريفية. وفي أكتوبر 1992م، هاجمت قوات الجبهة الليبيرية الوطنية العاصمة واستعر القتال بين الفصائل. ثم اتفقت الأطراف المتنازعة على وقف إطلاق النار عام 1993م، إلا أن القتال استمر على جميع الجبهات. وفي سبتمبر 1994م، وافق زعماء الجبهة الليبيرية الوطنية وجبهة تحرير ليبيريا المتحدة من أجل الديمقراطية والقوات المسلحة الليبيرية على اقتسام السلطة فخفت حدة المعارك في البلاد. وشكلت حكومات مؤقتة في عامي 1994 و1995م. ورغم ذلك استمرت أعمال العنف. وفي أغسطس 1996م توصلت الفصائل المتنازعة إلى اتفاق سلام وتوقفت العمليات العسكرية. وفي يوليو 1997م أقيمت انتخابات رئاسية ونيابية وأصبح تشارلز تايلور رئيساً للبلاد. قتل أكثر من 100,000 ليبيري في الحرب الأهلية التي دارت رحاها لثماني سنوات.

اضغط على الرابط لقرائة باقي المقال
⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩

إرسال رد أو تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها