طبيعة الوهم

2017-04-21

طبيعة الوهم

هل الوعي وهم؟ إن احتمال أننا ربما نكون مخطئين على نحوٍ كبير فيما نعتقده بشأن عقولنا يظهر لنا بأشكال مختلفة: الإرادة الحرة وَهْمٌ، والمسرح الديكارتي وَهْمٌ، والذات .« وَهْمٌ كبيرٌ » وَهْمٌ، وثراء عالمنا المرئي فتعريف المقابل ؛« وهم » يجب أولًا أن نكون واضحين في تحديد معنى كلمة هو كالتالي: « قاموس أكسفورد للغة الإنجليزية » الإنجليزي لها في حقيقة أو حالة أن تكون مخدوعًا أو مضلَّلًا بالمظاهر … فكرةٌ أو اعتقادٌ خاطئ؛ أي خداعٌ أو ضلال أو توهُّم. هو: « وبستر » وتعريفها في قاموس إدراك شيء موجود بالفعل بطريقةٍ تجعلنا نسيء فهْمَ طبيعته الحقيقية. بعبارة أخرى، الوهم ليس شيئًا غير موجود، وإنما هوشيء موجود ولكن ليس كما يبدو لنا. 1. إن هذا النفق – أشهر أنواع الأوهام هي الأوهام البصرية التي من أمثلتها الشكل 4 يعطي انطباعًا بوجود رجل ضخم متوحِّش يطارد رجلًا آخَر مذعورًا أقل حجمًا، في حين أن الاثنين في الواقع متساويان في الحجم. لقد نجح هذا الوهم البسيط في خداعنا لأننا نرى أن عمق النفق يتراجع، مما يعني أن أحد الرجلين يبدو بعيدًا جدٍّا عن الآخَر؛ فتخلص الآليات التلقائية في الجهاز البصري إلى أن الشخص البعيد أكبر حجمًا من الشخصالأقرب إلينا. وفي هذا الوهم والعديد من الأوهام البصرية الأخرى، يمكننا معرفةُ

كيف نجحَتِ الخدعةُ في تضليلنا، وتذكيرُ أنفسنا بضرورة ألَّا ننخدع بها ثانيةً، غير أن الانطباع البصري يستمر في خداعنا بأن هناك شخصًا أكبر حجمًا من الآخَر. هل يمكن أن ينطبق شيء مماثِل على الوعي بالكامل؟ فإن الادِّعاء لن يكون حينها أن الوعي غير موجود، وإنما ليسكما يبدو؛ يعني هذا أن أفكارنا البديهية بشأن الطريقة التي يبدو لنا بها الوعي يجب أن تكون خاطئة، ويجب أن نتخلَّصَ منها. وحيث إننا نواجِهُ لغزًا كبيرًا عند محاولة فهم الوعي، فقد تساعدنا تلك الفكرة. ولتطبيق تلك الفكرة، يجب أن نبدأ من الطريقة التي يبدو لنا الوعي بها، ثم نفكِّر لماذا يمكن أن تكون خاطئةً. من السهل أن نشبِّهَ العقلَ بأنه مسرح (لقد عرضنا من قبلُ لماذا قد يكون هذا خاطئًا)، وهناك طريقة تفكير أخرى تتمثَّل في الانطباع بأن الوعي شكل من أشكال القوة، وأننا بحاجة إليه للقيام بأكثر الأشياء صعوبةً أو التي تحتاج إلى

براعة كبيرة. من الأمثلة الجيدة على ذلك التفكيرُ الإبداعي واتخاذُ القرار وحلُّ المشكلات، لكن يتَّضِح في واقع الأمر أن بعضًا من تلك الأشياء يمكن إنجازها على نحوٍ غير واعٍ. فيما يلي مثال بسيط: لغز خاصبالأطفال: في يوم مشمس، بينما كنتُ أسير عبر حقل، وقع نظري على أشياء موجودة على العشب، وهي: وشاح قديم وجزرة وقطعتان من الفحم. كيف وصلَتْ تلك الأشياء إلى هناك؟ إذا لم يكن بإمكانك أن تحلَّ هذا اللغز على الفور، فيجب أن تحاوِل حلَّه؛ ما عليك إلا التفكير في كل جوانبه، ومحاولة الوصول إلى الحل على نحوٍ واعٍ برسم صورة ذهنية واضحة للمشهد ثم إعمال عقلك؛ سيصبح الحلُّ واضحًا لك بمجرد أن تصل إليه. إذا وانظر ماذا « الاحتضان » كنتَ ما زلت لا تستطيع أن تراه، فدَعِ المشكلةَ تدخل مرحلة سيحدث. (ستجد الإجابة في نهاية الفصل، لكن لا تطَّلِع عليها الآن.) تُظهِر الدراسات الخاصة بمرحلة الاحتضان هذه أن الناس عندما يعملون باجتهاد من أجل حلِّ مشكلةٍ ما، ثم يوقفون التفكير فيها ليفكِّروا في شيء آخَر، يقفز حلُّ المشكلة في بعضالأحيان فجأةً إلى ذهن الشخصدون جهدٍ واعٍ على الإطلاق من جانبه. يحدثشيء مماثل مع العلماء والفنانين المبدعين؛ فالابتكارات والحلول المبدعة للمشكلات العلمية لم تظهر لهم مصادفةً؛ فما يحدث عادةً هو أن العالِم أو المبدع يحاول جاهدًا، لعدة ساعات أو أيام أو حتى سنوات، الوصولَ إلى حلٍّ لمشكلة عويصة، مستكشِفًا كافَّةَ جوانبها ومحدِّدًا كافَّةَ الصعوبات الموجودة فيها، لكنه مع ذلك يفشل في الوصول إلى حلٍّ لها، ثم لا يلبث أن يوقف التفكير فيها ويفكِّر فيشيء آخَر، وفجأةً يجد حلَّ المشكلة يقفز إلى ذهنه في لحظة استكشاف. يبدو الأمر كما لو أن منطقةً ما من العقل كانَتْ تعمل باستمرارٍ على حلِّ المشكلة وتوصَّلَتْ إلى حلها بمفردها. استكشفتْ أيضًا بعض التجارب العلمية مشكلاتٍ خاصةً شديدة التعقيد، لم يكن من الممكن حلها باستخدام التفكير المنطقي، غير أنه تمَّ حلُّها. إن تلك المشكلات تتطلَّب شيئًا آخَر، شيئًا يمكن أن نُطلِقَ عليه الحدسَ؛ ففي دراسةٍ شهيرة، لعب المشاركون لعبةَ كمبيوتر تحاكي إنتاجَ السكَّر في أحد المصانع، واستطاعوا أن يتحكَّموا في متغيِّراتٍ مثل عدد العمال وأجورهم، لكنْ لم تكن لديهم فكرة عن المعادلات التي تعتمد عليها عملية المحاكاة، وبسرعةٍ كبيرةٍ تحسَّنَتْ قدرتهم على تثبيت إنتاج السكر، لكن لم تكن لديهم أي

فكرة عن كيفية قيامهم بهذا. في واقع الأمر، إن هؤلاء الذين اعتقدوا أنهم كانوا يعرفون ما كانوا يفعلونه عادةً كان أداؤهم أسوأ في المهمة من هؤلاء الذين لم يكونوا كذلك. يحدث شيء مماثل ربما طوال الوقت في عوالمنا الاجتماعية العالية التعقيد؛ فنحن عندما نقابِل شخصًا جديدًا، نرى وجهَه وملابسه ولمحاته، ونسمع صوته ونحكم عليه سريعًا بأنه ودود أو بارد عاطفيٍّا، وبأنه يمكن الوثوق به أو أنه مريب، ذكي أو غبي، لكن كيف ذلك؟ إلى جانب كلِّ قدراتنا الفطرية، لدينا تاريخٌ تكوَّنَ على مدى حياتنا من مقابلة الناسومعرفة كيف كان حالهم؛ صحيح أننا ربما لا يمكننا تذكُّر كلِّ هذا التاريخ على نحوٍصريحٍ، أو تحديد المعادلات التي تعطينا كلَّ الاحتمالات ذات الصلة، لكنَّ هناك مكانًا ما في النظام يحدث فيه كل هذا، وينتهي بنا الحال بإصدار أحكامٍ يمكن الاعتماد عليها. إن هذا النوع من المعالجة الضمنية يفسِّر كثيرًا ممَّا نسمِّيه عمليةَ اتخاذ القرار الانفعالية، أو الحدس؛ حيث إننا لا نعرف من أين تأتي الحلول، فقط يبدو أننا نشعر ما يجب علينا فعله، هذه مهارات مهمة عادةً ما يتم « نعرف » بالحل الصحيح أو تجاهلها. تاريخيٍّا، أعُجِب العديدُ من المفكِّرين بالعقلانية على حساب المشاعر؛ أي تغليب التفكير العقلاني الصرف على أي شيء آخَر، والفصل بين المنطق العقلاني والجسد؛ هذا فقد قدَّمَ الدليلَ على ؛« خطأَ ديكارت » ما يُطلِق عليه عالمُ الأعصاب أنطونيو داماسيو أن القدرة على الإحساس بالعواطف والمشاعر أساسيةٌ للتفكير وعملية اتخاذ القرار. على سبيل المثال، يصبح لدى الأشخاصالمصابين بتلف في الفصالجبهيضعف في الاستجابة الانفعالية، غير أنهم بدلًا من أن يصبحوا من متَّخِذِي القرار الشديدي العقلانية، يبدو أنهم يصبحون غير قادرين على اتخاذ أي قرار في أي أمر على الإطلاق. يمكننا أيضًا أن نستجيبَ لكلِّ أنواع المثيرات التي لا نعيها؛ أي المثيرات التي تحت عتبة الشعور (أيْ خارج حيِّز الشعور). إن الإدراك الذي تحت عتبة الشعور ذو سمعة سيئة، ربما بسبب الادِّعاءات التي تقول بأن المعلنين يمكنهم جعل الناس يشترون منتجاتهم من خلال إدراج رسائل موجزة جدٍّا في الأفلام أو البرامج التليفزيونية. في واقع الأمر، إن هذا النوع من الخداع لا يُجدِي، ونادرًا ما يتأثَّر الناس بهذا السلوك الشرائي. ولا تُجدي كذلك الأشرطةُ التي تقوم على هذا النوع من الإدراك؛ على سبيل المثال، هناك ادِّعاءات بأن الاستماع إلىشريطٍ به رسائل بصوتٍ خافِتٍ أو تشغيله أثناء النوم، سيجعل

الشخصَ يتعلَّم لغاتٍ جديدةً أو مهاراتٍ جديدةً أو يغيِّر حياته! في واقع الأمر، إنْ لم يمكنك سماع الرسائل، فلن تتعلَّم شيئًا. إذا نحَّينا تلك الادِّعاءات جانبًا، فإن هذا الشكل من الإدراك ظاهرة حقيقية؛ على سبيل المثال، عندما تُعرَضعلى الناسكلمةٌ تومضعلى نحو قصير جدٍّا بحيث لا يمكنهم رؤيتها على نحوٍ واعٍ، فإن الكلمة سيظلُّ بإمكانها التأثيرُ على استجاباتهم؛ ومن ثَمَّ، إذا أي: بنك ) bank أي: نهر) ولم يروها، فإن الكلمة التالية ) river عُرِضتْ عليهم كلمةُ أو ضفة نهر) سيكون من المحتمل أن تُفسَّر على أنها ضفةُ نهرٍ أكثر من أن تُفسَّر على أنها مكانٌ لإيداع الأموال. بالمثل، إذا تمَّ عرض وجوهٍ مبتسمة أو عابسة، فإن الناس من المحتمل أكثر أن يستجيبوا على نحوٍ إيجابي للرموز التي لا معنى لها المعروضة بعدها على الفور. إن تلك التجربة — وغيرها العديد — توضِّح أننا طوال الوقت نتأثَّر بعددٍ لا نهائيٍّ من الأحداث التي لا نلاحظها، والتي تحدث حولنا؛ فأدمغتنا الذكية تعالج كلَّ تلك المعلومات بطرق معقَّدَة على نحو مدهش، إلا أننا لا نعرف على نحو واعٍ إلا القليل عنها. ربما يغرينا هذا بتخيُّل شيء كالتالي: إن العقل البشري يتكوَّن من جزء كبير من اللاوعي، وأجزاء أصغر لما دون الوعي وما قبل الوعي، وأخيرًا العقل الواعي، وهو ما نعرفه ونختبره بشكل مباشِر، لكنني أعتقِدُ أن تلك الصورة يجب أن تكون خاطئةً

اضغط على الرابط لقرائة باقي المقال
⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩

إرسال رد أو تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها