غزوة مؤتة

2016-05-16

غزوة مؤتة

كان شمال شبه الجزيرة العربية هو المنفذ الطبيعى لانتشار الدعوة الاسلامية إذا ما أريد خروجها عن حدود شبه الجزيرة ، و قد أدرك الرسول هذه الأهمية و رأى ضرورة ضم بقايا دول عرب الغساسنة إلى دولته ، و فك حلفهم مع الروم ، و تبليغهم رسالة الاسلام / و مما دعا الرسول إلى ذلك أن الحارث بن عمير الأزدى لما نزل مؤتة بكتاب من رسول الله إلى صاحب بصرى اعترضه شرحبيل بن عمرو الغسانى – و كان عاملا على البلقاء من أرض الشام من قبل القيصر – و ضرب عنقه ، و كان قتل السفراء و الرسل من أشنع الجرائم و يساوى بل يزيد على إعلان الحرب ، فاستاء الرسول من هذه الفعلة الشنعاء، و دعا المسلمين إلى التأهب للحرب فسارعوا إلى تلبية دعوته ، و تجهيز جيش قوامه ثلاثة آلاف مقاتل.

أمّر رسول الله على هذا الجيش زيد بن حارثة الكلبى , و أوصى فى حالة موته أن يخلفه جعفر بن أبى طالب ، و إذا قتل جعفر يحله محله عبد الله بن رواحة الأنصارى ، و إن أصيب عبد الله بسوء ، فليتفق المسلمون على إسناد القيادة لرجل منهم ، و عقد لهم لواء أبيض و دفعه إلى زيد بن حارثة .

و عندما تهيأ الجيش الإسلامى للخروج إلى مؤتة فى جمادى الأولى عام 8 هـ خرج رسول الله مودعًا لهم ، حتى بلغ ثنية الوداع فودعهم رسول الله و أوصاهم قائلًا : ” اغزو بسم الله فى سبيل الله تقاتلوا من كفر بالله ، لا تغدروا ، و لا تغلوا ، و لا تقتلوا وليدًا و إذا لقيتم عدوكم من المشركين فادعوهم إلى إحدى ثلاث فأتيهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم و اكفف عنهم “ كذلك أوصى الرسول جيشه بألا يقتلوا إمرأة و لا صغيرًا ضرعًا و لا كبيرًا فانيًا و لا يغرقوا نخلًا أو يقلعوا شجرًا أو يهدموا بيتًا .

سار جيش المسلمين حتى بلغ معان من أرض الشام ، و هناك بلغهم أن هرقل ملك الروم قد نزل أرض مآب و هى أرض البلقاء فى مائة ألف من الروم و مائة ألف اخرى من نصارى الشام .

لم يدخل المسلمون فى حسابهم لقاء مثل هذا الجيش العرمرم ، الذى بوغتوا به فى هذهالأرض البعيدة ، فأقام المسلمون فى معان ليلتين يفكرون فيما يصنعونه ، و انتهت مشاوراتهم إلى أنهم ما خرجوا إلا لطلب إحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة ، فازدادوا حماسًا و زحفوا إلى مؤتة حيث لقيم الأعداء و اشتبك الفريقان فى قتال شديد حتى قتل زيد بن حارثة ، ثم أخذ جعفر بن أبى طالب الراية ، و قاتل بها حتى قطعت يمينه ، فأخذ الراية بيساره فقطعت ، فتلقى الراية بصدره و احتضنها ، فقتل وخلفه عبد الله بن رواحة ، فقتل ثم ولى المسلمون عليهم خالدًا بن الوليد ، فبذل جهده فى إنقاذ بقية المسلمين ، و نجح فى الانسحاب بالجيش دون خسائر كبيرة بعد أن قام بتعديل صفوف جيشه ، ليظهر للعدو أن مددًا جديدًا قد وصل إليه ففت ذلك فى عضد العدو . و عاد خالد بمعظم الجيش سالمًا إلى المدينة و أطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم على خالد لقب (سيف الله المسلول ) .

و على الرغم من هزيمة المسلمين فى مؤتة فإن هذه الغزوة كانت لها أهمية كبيرة لأنها التجربة الأولى لحروب المسلمين مع الرومان ، و تمهيدًا للفتوحات الإسلامية و خضوع بلاد الشام للحكومة الإسلامية فى عهد الخلفاء الراشدين.

اضغط على الرابط لقرائة باقي المقال
⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩

إرسال رد أو تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها