محاولة التطوير عن وعي- إدارة الذات

2017-05-23

محاولة التطوير عن وعي- إدارة الذات

ذكرتُ مكوناتٍ ثلاثةً للممارسة: الحصول على ملاحظاتٍ مفيدةٍ على الأداء، ومحاولة مزاولة أنشطةٍ أخرى من شأنها أن تُحسِّن مهارتك (حتى لو لم تكن هذه الأنشطة هي ممارسة للمهارة نفسها)، والمحاولة الواعية لتطوير مهاراتك التدريسية. يبدو المكون الأخير في هذه المكونات الثلاثة هو الأسهل في تنفيذه؛ فيمكن أن تقول: «بالتأكيد، أنا أريد أن أطوِّر أدائي؛ فَلْنبدأ!» لكن كَمْ منَّا نطق بتعهداتٍ جديةٍ في بداية السنة الجديدة (مثلًا: فيما يتعلَّق بإنقاص الوزن)، فقط لنجد أنفسنا في الأسبوع الثاني من شهر يناير ولسان حالنا يقول: «عيد ميلادي في الرابع من فبراير، وسيكون الخامس من فبراير وقتًا «مناسِبًا للغاية» للالتزام الجدي بهذا النظام الغذائي.» إن عقد العزم على القيام بشيءٍ صعبٍ هو أمر سهل، لكن مواصلة إنجازه ليست سهلة؛ لذا، إليكم بضعةَ مقترحات قد تساعدكم في هذا الشأن.

بدايةً، قد يكون مفيدًا أن تُخطِّط للعمل الإضافي الذي سيكون عليك القيام به. أوضحتُ في الفصل الأول أن معظمنا يفعل الأشياء بنحوٍ تلقائيٍّ معظم الوقت؛ فعوضًا عن أن نُفكِّر مليًّا لحظةً بلحظةٍ في الشيء الأمثل لنفعله، فإننا نسترجع من الذاكرة ما فعلناه في الماضي. التدريس ليس استثناءً في هذا الشأن؛ إذ يُتوقَّع أنه حالما تكتسِب الخبرةَ الكافية فإنك سوف تقوم بالتدريس بنحوٍ تلقائيٍّ على الأقل لبعض الوقت. لا خطأ في هذا، وإن كانت المثابرة في العمل من أجل تطوير مهاراتك التدريسية تعني انخفاض معدل أدائك للأشياء بنحوٍ تلقائي. سيكون هذا مُتْعِبًا، وإمعانُ التفكير في أشياء لا تفعلها كما تشاء أن تفعلها هو شيء مُستنزِف عاطفيًّا. قد تحتاج إلى بعض الدعم الخارجي من قرينتك وعائلتك، وقد تحتاج إلى أن تكون أكثر تحفُّظًا فيما يتعلَّق بالوقت الذي تُخصِّصه للراحة.

سوف تُمضي أيضًا وقتًا أكثر في التدريس؛ فبالإضافة إلى الساعات التي تُمضيها في المنزل في تقييم التلاميذ وإعداد الدروس وما إلى ذلك، فإنك سوف تُمضي الآن أيضًا وقتًا أكثر من المعتاد في مراجعة أدائك في الفصل، وفي الإعداد لكيفية فعل الأشياء بنحوٍ مختلفٍ عمَّا كنت تفعلها به من قبلُ. إنْ كنتَ تنوي أن تقضيَ خمسَ ساعاتٍ إضافية (أو ثلاث ساعاتٍ أو ساعة) كلَّ أسبوع في التدريس، فمن أين سيأتي هذا الوقت؟ إذا كنتَ قد خصَّصْتَ وقتًا إضافيًّا من أجل هذا العمل، فإن احتمالات أن تقوم به تزيد جدًّا.

أخيرًا، تذكَّرْ أنك لستَ بحاجةٍ إلى أن تؤدِّيَ كلَّ الأشياء مرةً واحدة؛ فليس من الواقعي أن تتوقَّع الانتقال من مستواك الآن، أيًّا كان هو، إلى مستوًى «ممتاز» في خلال سنةٍ أو سنتين. ولأنك لا تحاول أن تُصلح كلَّ الأشياء مرةً واحدة، فعليك أن تحدِّد أولوياتك. قرِّر ما أهم الأشياء التي ترغب في العمل عليها، وصُبَّ تركيزك على تنفيذ خطواتٍ ملموسةٍ قابلةٍ للتحقيق لتقودك نحو هدفك.

 خطوات أصغر

لا شك أن البرنامج الذي عرضته هنا يستهلك الكثير من الوقت. يمكنني أن أتخيَّل أن بعض المعلمين سيقول لسانُ حالهم: «في عالمٍ مثالي، بالتأكيد هذا يمكن فعله؛ لكنْ ما بين الاعتناء بأطفالي والمنزل والكثير من الأشياء الأخرى التي «من المفترض» أن أقوم بها ولا أفعل، فإنني لا أملك الوقت فحسب.» أقدر ذلك تمامًا؛ لذا ابدأْ بخطواتٍ أصغر. إليك بضعةَ أفكارٍ لطرقٍ يمكنك من خلالها أن تُطوِّر تدريسك، وهي تتميَّز بأنها أقل استهلاكًا للوقت.

 احتفظْ بمفكرةٍ خاصةٍ بالتدريس

دوِّنْ ملاحظاتٍ تشمل ما تنوي أن تفعله وكيف تعتقد أن الأمور قد سارت؛ هل نجح الدرس في الأساس؟ إذا كانت الإجابة لا، فما رأيك بشأن أسباب فشله؟ أَمْضِ القليلَ من الوقت بين الفينة والأخرى في قراءةِ ما دوَّنْتَه من قبلُ. ابحثْ عن الأنماط التي تصلح لأنواعٍ معينةٍ من الدروس وتلك التي لا تصلح لذلك، وابحثْ عن مواقفَ أوهنَتْ عزيمتك، وعن لحظاتٍ في التدريس تُحفِّزك بحقٍّ على الاستمرار في تطوير أدائك، وهكذا.

كثير من الناس يبدءون في تدوين الملاحظات في المفكرات، لكن بعد ذلك يجدون صعوبةً في الاستمرار في ذلك. إليكم بضعَ خطواتٍ قد تساعدكم في هذا الشأن؛ أولًا: حاولْ أن تجد وقتًا في اليوم يمكنك فيه أن تُدوِّن هذه الملاحظات، وحاوِلْ أن تختار وقتًا تستطيع الالتزام به. (على سبيل المثال: أنا شخصٌ صباحي ممَّن يشعرون بملء طاقتهم صباحًا؛ وعليه أعرف أنني إذا نويتُ أن أكتب قبل الخلود إلى النوم، فإنني لن أكتب أبدًا.) ثانيًا: حاوِلْ أن تكتب «شيئًا» كلَّ يوم، حتى لو كتبتَ فقط: «اليوم كان يومًا عاديًّا.» فالمواظَبةُ على إخراجِ المفكرة وكتابةِ شيءٍ ما سيساعدك في جعْلها عادةً. ثالثًا: تذكَّرْ أن هذا المشروع من «أجلك أنت» وحدك؛ فلا تؤرقك جودةُ الكتابة، ولا تشعر بالذنب إنْ لم تكتب كثيرًا، ولا توبِّخ نفسك إذا فوَّتَّ أيامًا أو حتى أسابيع. إنْ كنتَ قد فوَّتَّ بعضَ الوقت، فلا تحاوِلْ أن تُدوِّن ملاحظاتك عن كل الأيام التي فوَّتَّها دون كتابةٍ؛ إذ لن تتذكر أبدًا ما حدث، والتفكير في كل هذا العمل المتراكم سوف يمنعك من البدء من جديدٍ. وأخيرًا: كُنْ أمينًا في نقدك كما في مدحك؛ فليس هناك ما يمنع أن تستفيض في الكتابة عن لحظاتٍ تجعلك فخورًا بنفسك.

ابدأْ مناقشاتٍ جماعيةً مع زملائك المعلمين

ادعُ مجموعةً من المعلمين إلى لقاءٍ مرةً كلَّ أسبوعين مثلًا. هناك غرضان على الأقل من مثل هذه اللقاءات؛ أحدهما تقديم مساندةٍ اجتماعيةٍ والحصول عليها، فهي فرصةٌ ليشكوَ المعلمون من المشكلات التي يواجهونها، ويتشاركوا نجاحاتهم، وهكذا. الهدف هو أن يشعر المعلمون بالتقارُب والمساندة. الغرضُ الآخَر ليس منفصِلًا تمامًا عن الغرض الأول، وهو أن يكون هذا التجمُّع بمنزلةِ منتدًى للمعلمين ليطرحوا المشكلاتِ التي يواجهونها ويتلقَّوْا أفكارًا للحلول من المجموعة. ومن الجيد أن تكون واضحًا من البداية بشأن ما إذا كانت مجموعتُك ستخدم الغرضَ الأول، أم الثاني، أم كليهما. فإذا اختلف الأشخاص حول الغرض من التجمُّع، فمن المحتمل أن تتأذَّى مشاعر البعض. إذا كانت مجموعتك تسير وفقًا لهدفٍ، يمكنك أن تدفع الجميع لقراءة مقالٍ في دوريةٍ أو مجلةٍ مهنية (على سبيل المثال: «أمريكان إديوكيتور»، أو «إديوكيشنال ليدرشيب»، أو «في دلتا كبان») للمناقشة.

 راقِب الطلاب

ما الذي يحفِّز الطلاب في الفئة العمرية التي تُدرِّس لها؟ ماذا يُشجِّعهم، وكيف يتحدَّث أحدهم إلى الآخَر، وما هو شغفهم؟ على الأرجح أنت تعرف طلابك حقَّ المعرفة في الفصل، لكن هل يقول تلاميذك إنهم يكونون على طبيعتهم عندما يكونون في فصلك؟ هل سيكون مفيدًا لك أن تراهم يتصرَّفون بطرقٍ ليست مصطنعةً من أجل الفصل أو يكونون محاطين بمجموعةٍ مختلفةٍ من الأطفال؟

دبِّرْ لك مكانًا يمكنك من خلاله أن تلاحظ الأطفالَ في الفئة العمرية التي تُدرِّس لها. كي تراقب الأطفالَ في مرحلةِ ما قبل المدرسة، اذهبْ إلى حديقةٍ عامة؛ وكي تراقِبَ التلاميذ في مرحلةِ المراهَقة، اذهبْ إلى ركن المطاعم في أحد المراكز التجارية الكبرى. ربما يتعيَّن عليك الذهاب إلى حيٍّ مختلف، بل وحتى إلى بلدةٍ مختلفة؛ فهذا التمرين لن يفلح إذا تعرَّفَ عليك التلاميذ. (تُدرِّس زوجةُ أحد أصدقائي للصف السابع. أخبرني صديقي أن السير برفقتها في منطقة وسط المدينة يشبه مرافَقة أحد المشاهير؛ فالجميع يعرفها، بل حتى الأطفال «غير الاجتماعيين» يُحيُّونها ويشعرون بالحماس لدى ردِّها التحية. وقد ذكر أيضًا أنها لا تتردَّد في استخدام سلطتها؛ «إذ تتقلَّد صوت المعلم وتَأمُر الأولاد الذين يُسِيئون التصرُّف بحُسْن التصرف، وعادةً ما ينصاعون لكلامها».) راقِب الأطفالَ فحسب. لا تذهبْ وفي ذهنك خطةٌ أو برنامجٌ معين. راقِبْ فقط. غالبًا سوف تُصاب في البداية بالملل، وسوف تقول في نفسك: «حسنًا، لقد رأيتُ هذا من قبلُ.» لكن إذا استمرَرْتَ في المراقبة، المراقبة الفعلية، فستبدأ في ملاحظة أشياء لم تلاحظها من قبل؛ ستلاحظ إشاراتٍ أكثرَ دقةً خاصةً بالتفاعلات الاجتماعية، وجوانب الشخصية، وكيف يُفكِّر التلاميذ. أَتِحْ لنفسك الوقتَ والمكانَ لتشاهد ببساطةٍ فقط، ولَسوف ترى أمورًا رائعةً ومهمة.

اضغط على الرابط لقرائة باقي المقال
⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩

إرسال رد أو تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها